فنلاحظ أن الأَخفش قد استعمل صفة المفعول بمعنى صفة الفاعل، ومنها مشئوم وميمون وهو يريد بها شائم ويامن وكذلك مستور وهو يريد الساتر.
أما الفرَّاء فنلاحظ أنه كان يتفق مع الأَخفش، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [1] ، أهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم، أن يجعلوا المفعول فاعلًا إذا كان في مذهب نعت، كقول العرب: هذا أسر كاتم، وهم ناصبٌ، وليلٌ نائمٌ، وعيشةٌ راضيةٌ. وأعان على ذلك أنها توافق رؤوس الآيات التي هن معهن [2] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء يبين لنا أن أهل الحجاز يجعلون المفعول فاعلًا. مثل هذا سر كاتم، وهم ناصب.
ونلاحظ على الفرَّاء أنه كان يذكر الأبنية التي تدل على اسم المفعول. أي تدخل من ضمنها الدلالة، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} [3] . قرأها يحيى بن وثاب (جذاذا) وقراءة الناس بعد (جذاذًا) بالضم. فمن قال (جذاذًا) فرفع الجيم فهو واحد مثل: الحطام والرفاث. ومن قال (جذاذًا) بالكسر فهو جمع؛ كأنه جذيذ وجذاذ مثل خفيف وخفاف [4] .
ج- دلالة صيغة المبالغة:
نلاحظ أن الأَخفش كان يذكر دلالة صيغة المبالغة، ومنها
ما ورد في قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [5] . على
(واذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ... وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ) ، وألحقت الهاء في المثابة لما كثر من يثوب إليه، كما تقول: نسابة وسيارة، لمن يكثر ذلك منه [6] .
(1) سورة الطارق: الآية 6.
(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 255.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للفراء: 3/ 61، 2/ 230.
(3) سورة الأنبياء: الآية 58.
(4) معاني القرآن للفراء: 2/ 206.
(5) سورة البقرة: الآية 125.
(6) معاني القرآن للأخفش: 1/ 146 - 147.