وفي القسم الثالث تحت عنوان المشترك بحث الإمالة، والوقف، وتخفيف الهمزة، والتقاء الساكنين، والمصادر، والإبدال، والإعلال [1] .
وصنف ابن الدهان (الفصول في العربية) تابع فيه منهج ابن جني في دراسته للموضوعات الصرفية، فقد ربط التغييرات التي تعنى بالمفردة بعلم الأصوات، وأفرد الفصل الثالث، الثلث الأخير من كتابه لدراسة الزيادة، والحذف، والإبدال، والنقل والإدغام دراسة صوتية، وأطلق عليه (المادة التصريفية) ، والملاحظ أنه أطلق (التصريف) على هذه الموضوعات [2] وجعل تسمية (الصرف) للموضوعات التي تخصص للنظر في اللفظة المفردة التي لها أثر في الجملة كالتثنية والجمع، والتصغير، والنسب، والوقف، والمذكر والمؤنث، والمقصور والممدود، وأفرد لها الفصل الثاني من الكتاب [3] .
وألف جمال الدين أبو عمر عثمان المالكي المعروف بابن الحاجب (ت:646هـ) كتاب (الشافية) في الصرف، ويُعدُ هذا الكتاب من أهم كتب الصرف لأن مؤلفه رتبه ترتيبًا دقيقًا وهذب مسائله وبوب موضوعاته [4] ، وأصبحت (الشافية) من خيرة كتب الصرف من حيث الإحاطة والتبويب.
يقول (د. رشيد العبيدي) : (( ولكن علم الصرف - مع ذلك - لم يستقر على أصوله وقواعده، إلا في القرون التي تلت، ولاسيما القرنين السابع والثامن، على يدي ابن الحاجب وابن مالك وابن هشام ومن عاصرهم. فتعد(الشافية) نهاية المطاف لقواعد علم الصرف وأصوله وأحكامه )) [5] .
ويذكر الدكتور هاشم طه شلاش أن الشافية التي لأبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي المالكي المتوفى سنة (646هـ) . عليها شرح للمؤلف
(1) ينظر: نفسه: 335، 338، 352، 357، 360، 393.
(2) ينظر: الفصول في العربية: 115 - 164.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 59 - 112.
(4) أبنية الصرف في كتاب سيبويه: 34.
(5) أبو عثمان المازني ومذاهبه في الصرف والنحو: 106.