كان التصريف من أجل العلوم وأشرفها وأغمض أنواع الأدب وألطفها، ... ، وكان الكتاب الموسوم بالملوكي المنسوب إلى الشيخ أبي الفتح عثمان ابن جني - رحمه الله - مشتملًا على كثير من حدوده وجمل قوانينه وعقوده إلا أنه - لقرب ما بين طرفيه، وفرط إيجاز ما اشتمل عليه - لا يصحب في كل يد عنانه، ولا يصح لكل خاطر بيانه، أمليت هذا الكتاب شرحًا لمشكله، وإيضاحًا لسبله، مقيدًا كل فصل منه بحججه وعلله ... )) [1] .
أما معالجة ابن جني لتلك الموضوعات التي ضمها كتابه فنجده يوقف جهده فيها على علم الصوت [2] ، فقد ذهب (د. حسام النعيمي) إلى أن دراسة ابن جني لهذه الموضوعات ترتكز على ركيزتين، الأولى على علم الصوت، والثانية: على اختلاف اللهجات وأثرها في تغير بنية الكلمة تغيرًا تصريفيًا، فأبواب الزيادة، والإبدال، والحذف، والإدغام، تشتمل دراستها على البحث في اختلاف الصوامت، أما تغير الحركة والإعلال فتشمل دراستها على البحث في اختلاف الصوائت [3] .
وجاء الزمخشري فألف (المفصل) ، وتداخلت الموضوعات النحوية والصرفية في كتابه، ورتبها على أربعة أبواب أدرج في نهاية كل قسم منه موضوعات علم الصرف:
فبحث في القسم الأول تحت عنوان الأسماء: التثنية، والجمع بأنواعه، والتذكير والتأنيث، والتصغير والنسب، والمقصور والممدود، والمشتقات، وأبنية الأسماء المجردة والمزيدة [4] .
وفي القسم الثاني تحت عنوان الأفعال بحث الفعل الماضي، والمضارع، والتعدي واللزوم [5] .
(1) المصدر نفسه: 17.
(2) ينظر: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: 97.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 193.
(4) ينظر: المفصل في علم العربية: 188، 197، 198، 202، 206، 212، 217، 218.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 244، 257.