وخمسين منها لفظ (حكم) ، وعلى ثلاثة منها لفظ (باب) ، وعلى اثنين منها لفظ (موضوع) [1] .
لم يتحدث المؤدب في تلك الأبواب كما عهدناه في الكتب المتخصصة بالصرف عن حروف الزيادة، أو الإبدال، أو الحذف، والإدغام، أو الموضوعات التي تتناول متغيرات البنية لمعان مقصودة: كالتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، والنسب والتصغير، بل تحدث عن الأفعال الماضية، والمستقبلة، والمصادر، والنعوت؛ وأصول الصحيح وفروعه، وشواذ كلام العرب، وأطراف من النحو [2] .
وقد أوضح في مقدمة كتابه أنه لم يختر تلك الموضوعات اعتباطًا، بل هو منهج قصده واختار ترتيبه، إذ قدم دراسة الأفعال والمصادر والنعوت لما فيها من المعاني والحجج القوية والأدلة الموثقة [3] .
وبحث بعد ذلك الأصول الصحيحة وفروعها، لأنه يراها أشمل مأخذًا، وأقل كلفة، وأيسر خطبًا [4] .
ووضع ابن جني كتابًا مستقلًا في الصرف سماه (التصريف الملوكي) ، لم يبتعد فيه كثيرًا عما جاء به من سبقه من العلماء كالمازني، وابن السراج وأبي علي الفارسي، فتحديد الموضوعات الصرفية التي تناولها في كتابه يكشف بوضوح اعتماده على مفهوم التصريف عند ابن السراج، إذ يقول: (( فليعلم أن التصريف ينقسم إلى خمسة أضرب: زيادة - بدل - حذف - حركة أو سكون - إدغام ) ) [5] .
لقد لمس ابن يعيش حاجة الدارس إلى توضيح تصريف أبي الفتح وتفسيره، فعمد إلى شرحه بكتاب عرف باسم (شرح التصريف الملوكي) ووسمه بـ (شرح الملوكي في التصريف) ، وكثيرًا ما ذكره باسم: (شرح الملوكي) [6] ، ويقول في مقدمته: (( ولما
(1) ينظر: دقائق التصريف: 4، 5، 6.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 28، 44، 65، 147، 401، 435.
(3) ينظر: نفسه: 14.
(4) ينظر: نفسه: 14.
(5) التصريف الملوكي: 7.
(6) ينظر: شرح الملوكي في التصريف، مقدمة المحقق: 8.