الصفحة 33 من 332

ويأتي كتاب (الأصول في النحو) الذي يعد بدء التنظيم الموضوعي في المصنفات، يقول محققه (د. عبد الحسين الفتلي) فإنه: (( لم يشأ أن يجري دراسته النحوية على النهج الذي ألفناه في كتب من سبقه مجافيًا لمذهب التقنين والقواعد، فقد أدرك أن مدار علم النحو في كتابه مبني على استخراج الأصول النحوية مع الالتزام بالدقة في كل موضوع ) ) [1] .

إن الدارس لتبويب الموضوعات الصرفية عند ابن السراج يجد أن فكرة تقديم دراسة الموضوعات الصرفية، التي لها أثر في الجملة العربية على الموضوعات التي تخص التغيرات في صور الكلم قد تبلورت وأصبحت أكثر نضجًا، وذلك عندما فصل بينها فصلًا تامًا، وأطلق مصطلح التصريف على المباحث التي تتناول التغيير الذي يظهر في بنى الكلمات لفظًا نحو الزيادة والإبدال، والحذف، والإعلال، والإدغام [2] .

إن هذا التحديد لموضوعات الصرف كان له أثره في المصنفات التي جاءت بعد (الأصول) ، من ذلك كتاب (الجمل) للزجاجي، إذ بحث المشتقات، والتصغير، والنسب، والمقصور والممدود، والمذكر والمؤنث، والنون الخفيفة والثقيلة، وأبنية المصادر والأفعال ضمن المباحث النحوية، ثم أفرد بابًا سماه (باب التصريف) بحث فيه حروف الزيادة، والبدل، والحذف، وتغير الحركة إلى السكون، والإدغام [3] .

ويأتي بعد ذلك كتاب (التكملة) لأبي علي الفارسي، يرى فيه الدكتور (فاضل السامرائي) و (د. موسى بناي) بدء تنظيم موضوعات علم العربية وتنسيقها، فقد فصل المباحث النحوية عن المباحث الصرفية، ونظمها فيه [4] .

يصنف أبو القاسم سعيد بن المؤدب (دقائق التصريف) ،ويرتب موضوعاته بمنهج يختلف عن سابقيه، فقد ضمَّ كتابه واحدًا وستين مبحثًا رئيسًا، وأطلق على ستة

(1) الأصول في النحو (المقدمة) : 1/ 22.

(2) ينظر: المصدر نفسه 3/ 231.

(3) ينظر: الجمل في النحو: 399.

(4) ينظر: الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري: 37 - 38 والإيضاح في شرح المفصل: 1/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت