الصفحة 41 من 332

وبعد هذا العرض للموضوعات التصريفية في مؤلفات الأقدمين نقول إن تباين القدماء في المباحث الصرفية التي يجمعها مصطلح التصريف مؤشر لدلالتين.

الأولى:

أنه لابد لكل كتاب من أساس يتبعه المصنف في ترتيب الموضوعات وعرضها، ليعد مسوغًا له في ضم بعض المباحث، وطرح آخر، فمن ذلك على سبيل المثال كتاب (اللمع في العربية) لابن جني، إذ بحث التثنية والجمع بأنواعه، والتأنيث، والنسب، والتصغير، والإمالة فقط من بين الموضوعات الصرفية [1] ، ومسوغ دراستها دون غيرها يرجع إلى المتغيرات التي طرأت عليها وأدت إلى إحداث وظائف نحوية جديدة، فابن جني كان ينظر إلى أثر تلك المتغيرات في تركيبة الجمل لا إلى كيفية حدوث تلك المتغيرات.

الثانية:

أن دراسة الموضوعات الصرفية في كتب المتقدمين تعتمد على فهم المصنف نفسه لعلم الصرف، فإن كان يرى أن علم الصرف يدرس المتغيرات التي تحدث في المفردة ولا تؤدي إلى اختلاف المعاني النحوية درس قسمًا من الموضوعات الصرفية كالزيادة، والإبدال، والحذف والنقل، والإدغام، وهذا دأب معظم المصنفين الذين ألفوا مصنفات في علم النحو بمعناه الشامل، أو في علم الصرف بمعناه التخصصي وإن كان المصنف يرى أن التصريف يشمل على نوعين من الموضوعات جامعها التغيير الذي يلحقها، وبيان ما تحدثه من أثر في المعنى، جمعها كلها، وأطلق عليها مصطلح (التصريف) ، ومثل ذلك صنيع ابن الحاجب في الشافية. وقد يدرك المصنف أن التصريف يشمل نوعين من الموضوعات، ومع ذلك يدرس قسمًا من

(1) ينظر اللمع في العربية لابن جني: 265 - 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت