الصفحة 56 من 332

ومن آراء سيبويه الأخرى مجيء المصادر على زنة فعول، وقد تأتي بعض الأفعال مخالفة للمصدر، وقد يجيء المصدر على المفعول، وقد يقع على الفاعل، ومن ذلك قوله في الكتاب: (( هذا باب ما جاء من المصادر على فعول وذلك قولك: توضأت وضوءًا حسنًا، وأولعتُ به ولوعا ... ومما جاء مخالفًا للمصدر لمعنى قولهم: أصاب شبعه، وهذا شبعه، إنما يريد قدر ما يُشبعه. وتقول: شبعت شبعًا، وهذا شبع فاحش، إنما تريد الفعل ... وقد يجيء المصدر على المفعول، وذلك قولك: لبن حلب، إنما تريد محلوب ... ويقع على الفاعل، وذلك قولك يوم غَمٌّ، ورجلٌ نَوْمٌ، إنما تريد النائم والغامَّ ) ) [1] .

واما قوله في اسم المرة فإنه يقول يجيء من الثلاثي المزيد والرباعي المجرد والمزيد على وزن مصدره المستعمل بزيادة (التاء) ، وقد يوصف بواحدة، وفي ذلك يقول: (( هذا باب نظائر ضربته ضربة ورميته رمية من هذا الباب. فنظير فعلت فعله من هذه الأبواب أن تقول: أعطيت إعطاءةً، وأخرجت إخراجةً. فإنما تجيء بالواحدة على المصدر اللازم للفعل، ومثل ذلك: افتعلت افتعالة وما كان على مثالها، وذلك قولك احترزت احترازةً واحدة، وانطلقت انطلاقة واحدة، واستخرجت استخراجة واحدة ... وكذلك التفاعل، تقول: تغافل تغافلة واحدة [2] .

أما رأيه في اسم الآلة فيقول: (( هذا باب ما عالجت به أما المقص فالذي يقص به. والمقص: المكان والمصدر وكل من شيء يعالج به فهو مكسور الأول كانت فيه هاء التأنيث او لم تكن، وذلك قولك: محلب ومنجل، ومكسحة، ومسلة، والمصفى، والمخرز، والمخيط. وقد يجي على مفعال نحو: مقراض، ومفتاح، ومصباح. وقالوا: المفتح كما قالوا: المخرز، وقالوا: المسرجة كما قالوا: المكسحة ) ) [3] .

(1) المصدر نفسه: 4/ 42 - 43.

(2) الكتاب: 4/ 86.

(3) المصدر نفسه: 4/ 94 - 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت