ومن آراء سيبويه الأخرى مجيء المصادر على زنة فعول، وقد تأتي بعض الأفعال مخالفة للمصدر، وقد يجيء المصدر على المفعول، وقد يقع على الفاعل، ومن ذلك قوله في الكتاب: (( هذا باب ما جاء من المصادر على فعول وذلك قولك: توضأت وضوءًا حسنًا، وأولعتُ به ولوعا ... ومما جاء مخالفًا للمصدر لمعنى قولهم: أصاب شبعه، وهذا شبعه، إنما يريد قدر ما يُشبعه. وتقول: شبعت شبعًا، وهذا شبع فاحش، إنما تريد الفعل ... وقد يجيء المصدر على المفعول، وذلك قولك: لبن حلب، إنما تريد محلوب ... ويقع على الفاعل، وذلك قولك يوم غَمٌّ، ورجلٌ نَوْمٌ، إنما تريد النائم والغامَّ ) ) [1] .
واما قوله في اسم المرة فإنه يقول يجيء من الثلاثي المزيد والرباعي المجرد والمزيد على وزن مصدره المستعمل بزيادة (التاء) ، وقد يوصف بواحدة، وفي ذلك يقول: (( هذا باب نظائر ضربته ضربة ورميته رمية من هذا الباب. فنظير فعلت فعله من هذه الأبواب أن تقول: أعطيت إعطاءةً، وأخرجت إخراجةً. فإنما تجيء بالواحدة على المصدر اللازم للفعل، ومثل ذلك: افتعلت افتعالة وما كان على مثالها، وذلك قولك احترزت احترازةً واحدة، وانطلقت انطلاقة واحدة، واستخرجت استخراجة واحدة ... وكذلك التفاعل، تقول: تغافل تغافلة واحدة [2] .
أما رأيه في اسم الآلة فيقول: (( هذا باب ما عالجت به أما المقص فالذي يقص به. والمقص: المكان والمصدر وكل من شيء يعالج به فهو مكسور الأول كانت فيه هاء التأنيث او لم تكن، وذلك قولك: محلب ومنجل، ومكسحة، ومسلة، والمصفى، والمخرز، والمخيط. وقد يجي على مفعال نحو: مقراض، ومفتاح، ومصباح. وقالوا: المفتح كما قالوا: المخرز، وقالوا: المسرجة كما قالوا: المكسحة ) ) [3] .
(1) المصدر نفسه: 4/ 42 - 43.
(2) الكتاب: 4/ 86.
(3) المصدر نفسه: 4/ 94 - 95.