الصفحة 59 من 332

ومن ذلك قوله تعالى: {كَوْكَبٌ دُرِّي} [1] .

يقول الأخفش: اذا جعله من الدر، و (درىء) من (درأ) همزها وجعلها (فعيل) وذلك من تلألئه، وقال بعضهم: (درىء) مثل (فعيل) [2] .

فنلاحظ في المثال السابق أن الأخفش ينسب الدر فيقول • درىء على وزن • فعيل، ولكن الذي يلاحظ أن الأخفش لم يصرح أن هذا نسب ولكنه ذكر الوزن.

ومن آراءه الأخرى في موضوع اسم الجنس ما ورد في قوله تعالى:

{وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [3] . لأن الضد يكون واحدًا وجماعة، مثل: الرصد والأرصاد، ويكون الرصد أيضًا، اسمًا للجماعة [4] .

وفي هذا المثال يعني الأخفش، أن الضد يكون للواحد والجماعة، مثل الرصد الذي يستعمل للواحد والجماعة.

وفي موضوع الميزان الصرفي نجد الأخفش يصرح بذكره للأوزان، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} [5] ، فهمز، وجعل الألف من الأصل، وجعل (يأجوج) من (يفعول) و (مأجوج) : (مفعول) . والذي لا يهمز يجعل الألفين فيها زائدتين ويجعلهما من فعل مختلف ويجعل (يأجوج) من (يججت) ، و (مأجوج) من (مججت) [6] .

ومن هذا الاستقصاء للآراء الصرفية لدى العلماء قبل الأخفش ووصولًا إلى الأخفش، نلاحظ أن الصرف كان يسير إلى جانب النحو، فالنحو والصرف صنوان، ونلاحظ أيضًا من خلال هذه الآراء الصرفية، وجود الصرف كاملًا منذ ذلك الوقت.

(1) سورة النور: الآية 35.

(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 420.

(3) سورة مريم: الآية 82.

(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 404.

(5) سورة الكهف: الآية 94.

(6) معاني القرآن للأخفش: 2/ 399.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر: 2/ 466، 2/ 471، 2/ 472، 2/ 513، 2/ 521، 2/ 525، 2/ 529، 2/ 537، 2/ 541، 2/ 545، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت