الصفحة 64 من 332

من الأعراب الثاوين بالكوفة، وقد كانوا أقل عددًا وأضعف فصاحة ممن كانوا بالبصرة )) [1] .

يقول الدكتور عبده الراجحي: (( لا تذكر البصرة إلا وتذكر معها الكوفة، فقد كان لهما فضل تأسيس النحو وتطويره، بل لعل ازدهاره في مراحله الأولى يرجع إلى ما كان بين المدرستين من تنافس شديد ارتفع إلى درجة الخلاف حول كثير من ظواهر العربية، والبصرة هي التي سبقت إلى وضع النحو، لكن الكوفة ما لبثت أن دخلت ميدانه، على أن هناك حقيقة معروفة هي أن الكوفة تعلمت النحو من البصرة، ثم بدأت تتخذ لنفسها منهجًا خاصًا فيه حتى تشكلت لها مدرسة متميزة، وحتى لا نكاد نجد مسألة من مسائل النحو إلا وفيها مذهبان؛ بصري وكوفي، بل لعلنا نستطيع معرفة رأي إحداهما إذا وقفنا على رأي الأخرى وحدها ) ) [2] .

إن الدراسة النحوية في الكوفة إنما تبدأ بالكسائي. فهو عالم أهل الكوفة وإمامهم [3] .

ويرى الدكتور مهدي المخزومي: (( إن الكسائي هو الذي نهج بالنحو منهجًا جديدًا تولاه الفراء من بعده بالرعاية، منهما رئيسا هذه المدرسة وإليهما يعزى تأسيسها وتنظيم منهجها، وبهما يبدأ تاريخها، أما قبل ذلك فالنحو بصري محض، وأهل العربية سواء أكانوا في البصرة أم في الكوفة، إنما أخذوا النحو من معاهد البصرة، ثم انتشروا في الأمصار، في الكوفة أولًا وفي بغداد ثانيًا، ثم في مصر والمغرب والأندلس، وظلت البصرة وحدها تقوم بعبء هذا العمل الذي كان قرآنيًا خالصًا، ثم أصبح قرآنيًا لغويًا، ثم أصبح لغويًا خالصًا قرابة قرن من الزمان، من منتصف القرن الأول تقريبًا إلى منتصف القرن الثاني تقريبًا ) ) [4] ، فإن الكسائي وهو أول

(1) نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة: 134.

(2) دروس في كتب النحو: 53.

(3) المزهر في علوم اللغة وأنواعها: 2/ 407.

(4) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت