الصفحة 63 من 332

إذن لقد بدأ النحو الكوفي بظهور أبي جعفر الرؤاسي، وقد تلمذ له الكسائي والفراء، وقد ذكر أبو البركات بن الأنباري أن له كتاب (الفيصل) وكان ثعلب قد أشار إلى أنه أول كتاب في نحو الكوفيين، وكتاب (التصغير) ، وكتاب (معاني القرآن) ، وأشار ابن النديم إلى أن هذا الكتاب كان يروى إلى أيامه، وكتاب (الوقف والابتداء) [1] .

وجاء في سيرة أبي جعفر هذا في جملة من المصادر أنه قال: (( أرسل إليَّ الخليل بن أحمد يطلب كتابي، فبعثته إليه فقرأه ووضع كتابه ) ) [2] .

وكما كان البصريون معنيين بـ (الكتاب) معجبين به مكبرين للجهد الذي بذله سيبويه، ولما كان فيه من عامة آراء الخليل حتى قال فيه ابن السراج: (( من أراد أن يعمل كتابًا كبيرًا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحِ ) ) [3] ، وكأنه يعرض بالمبرد الذي صنف (المقتضب) ليكون شيئًا لكتاب سيبويه [4] ، وكما كان هذا حال البصريين مع (الكتاب) ، كذلك كان أوائل الكوفيين معنيين بالكتاب الذي وقفوا فيه على مسائل الخليل في النحو واللغة، فقد عني النحويون بصريون وكوفيون بهذا الكتاب فقد عرفنا أن أبا الحسن الأخفش أول من أقرأ (الكتاب) ، قرأه عليه أبو عمر الجرمي وأبو عثمان المازني [5] .

ويقول الدكتور محمد الطنطاوي: (( تنبيه الكوفيون، وصحوا من سباتهم، وأرادوا مساهمة البصريين فيه بعد أن عرفوه منهم، وشق عليهم أن تنماع شخصيتهم في البصريين إن لم يكن لهم نحو خاص، وبينهما ما بينهما من دواغل وإحن، دعاهم ذلك إلى تنظيم نحوهم على نمط خاص لا ينتحون فيه اتجاه البصريين ولديهم في معتقدهم من الوسائل ما يهيئ لهم نيل مأمولهم، فاستمعوا

(1) نزهة الألباء في طبقات الأدباء: 54 - 55 والمدارس النحوية أسطورة وواقع: 32.

(2) نزهة الألباء في طبقات الأدباء: 55 والمدارس النحوية أسطورة وواقع: 32.

(3) نزهة الألباء في طبقات الأدباء: 63.

(4) كان المبرد إذا أراد إنسان أن يقرأ عليه كتاب سيبويه- يقول له: هل ركبت البحر، تعظيما له، واستصعابًا لما فيه. ينظر: أخبار النحويين البصريين:50، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء: 63.

(5) نزهة الألباء في طبقات الأدباء: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت