التي كانت مركزًا لنشر العلم والثقافة على اختلاف علومها المعروفة يومذاك، فقد كان أصحاب هذه الدور يتخذون لأولادهم معلمين خاصين، وكان المؤدبون أمثال أبو محمد يحيى بن المغيرة اليزيدي، لقب اليزيدي لأنه صحب يزيد بن منصور خال المهدي يؤدب ولده فنسب إليه، ثم اتصل بالرشيد فجعله مؤدب المأمون. وكان الفراء يؤدب ولدي المأمون. وكان ابن السكيت يؤدب ولد ابن طاهر [1] .
3 -مجالس المناظرة:
كان لمجالس المناظرة التي يتهيأ لها المتناظرون سواء أكانوا فقهاء أم شعراء أم نحاة أم لغويين أكبر الأثر في نشر الثقافة على اختلاف علومها، وازدهارها بما يأخذ به المتناظرون أنفسهم من الإطلاع على هذه العلوم إطلاعًا يؤهلهم لخوضها أمام حشد كبير من المستمعين على اختلاف طبقاتهم ولاسيما من الولاة والأمراء والعلماء المختصين أولًا ثم شارك الخلفاء والوزراء في ذلك [2] .
ولقد كان لرحلة العلماء أثرها في تنمية العلوم وانتشارها بين الكوفة وغيرها من الأقطار حيث يرحل الكوفي إلى البصرة أو الى بوادي نجد والحجاز للسماع والمناقشة والاطلاع ويعود محملًا بعلم هذه البيئات إلى الكوفة، وكان للبصريين الذين رحلوا إلى الكوفة أثرهم في نشر علوم اللغة كما فعل أبو معاوية الشيباني الذي أخذ النحو عن الخليل ورحل إلى الكوفة حيث بث هذا العلم بين الدارسين فيها، وتصل أخبار من يظهر في الكوفة من فقهاء وشعراء ورواة ونحويين إلى البصرة بمساعدة رحلات هؤلاء العلماء [3] .
أما بداية النحو الكوفي فهي موصولة بأبي جعفر الرؤاسي، فقد قيل: إن لأبي جعفر الرؤاسي كتابًا في النحو قد اطلع عليه الخليل بن أحمد وانتفع به [4] . وكأن هذا هو الذي جعل المعاصرين يذهبون إلى التنافس المزعوم بين الخليل والرؤاسي [5] .
(1) نزهة الألباء في طبقات الأدباء: 30 - 31 وضحى الإسلام: 2/ 54.
(2) ينظر: ضحى الإسلام: 54 - 59، والمدارس النحوية - خديجة الحديثي: 146 - 147.
(3) ينظر: ضحى الإسلام: 2/ 69 - 73.
(4) نزهو الألباء في طبقات الأدباء: 55.
(5) ضحى الإسلام: 2/ 294.