أما الرأي الآخر الذي أخذه عنه الأخفش فهو ما ورد في قوله تعالى:
{أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [1] فمن العرب والقراء من يثقله، ومنهم من يخففه. وزعم عيسى بن عمر أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، فمن العرب من يثقله، ومنهم من يخففه، نحو: اليُسْرُ والعُسْرُ والرُّحْمُ [2] . وقال بعضهم: (عُذرا) خفيفة، أو (نُذُرًا) مثقلة [3] ، وهي كثيرة، وبها نقرأ. وهذه اللغة التي ذكرها عيسى بن عمر يتحرك أيضًا ثانية بالضم [4] .
فنلاحظ أن عيسى بن عمر يعطي قاعدة في أن كل اسم على ثلاثة أحرف أو له مضموم يجوز فيه التثقيل والتخفيف مثل: الْيُسْرُ [5] .
2 -أبو عمرو بن العلاء (ت154هـ) .
لقد كان أبو عمرو أوسع علمًا بكلام العرب ولغاتها وغريبها [6] .
وقد أخذ منه الأخفش اللغة والنحو والصرف والقراءات، ولقد ورد ذكره (4) مرات في كتاب معاني القرآن للأخفش، أما الآراء الصرفية فلم ترد إلا مرة واحدة [7] . وذلك في أثناء حديثه عن موضوع المفرد والجمع في قوله تعالى:
{فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [8] . تقول: رهن ورهان، مثل: حبل وحبال. وقال أبو عمرو: فرهن، وهي قبيحة، لأن (فعلًا) لا يجمع على (فعل) إلا قليلا شاذًا، زعم أنهم يقولون: سقف
(1) سورة البقرة: الآية 67.
(2) الرُّحْم والرُّحُمْ: العطف والرحمة قرأ ابن عامر: (رُحُما) بضم الحاء، والباقون بإسكانها. (انظر التيسير في القراءات السبع: 145) .
(3) من الآية {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} المرسلات: الآية: 6. قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: (عذرا) ، خفيفة، و (نذرًا) ، مثقلة. روى حفص عن عاصم: (عُذرًا أو نذرًا) خفيفًا (كتاب السبعة في القراءات: 666) .
(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 3.
(5) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 129.
(6) أخبار النحويين البصريين: 25 - 26.
(7) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 1/ 190 - 191.
(8) سورة البقرة: الآية 283.