فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 259

وكان بعض السلف يقول: كم لله من نعمةٍ تحت كل عرقٍ ساكن.

اللهم ارزقنا العافية في الدين والدنيا والآخرة.

والمرض حالةٌ مضادةٌ لها، وكل مرض له ابتداء فيزيد، وانحطاط وانتهاء.

والأسباب ستة:

أحدها: الهواء، ويضطر إليه لتعديل الروح، فما دام صافيًا لا يخالطه نتنٌ و [لا] ريحٌ خبيثةٌ كان حافظًا للصحة، فإن تغير تغير حكمه، وكل فصلٍ فإنه يورث الأمراض المناسبة له ويزيل المضادة، فالصيف يثير الصفراء، ويوجب أمراضها ويبرئ الأمراض الباردة، وعلى هذا [القياس] فقس في سائر الفصول.

والهواء البارد يشد البدن ويقويه ويجيد الهضم، والحار بالضد، وعند تغير الهواء يكون الوباء، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

والثاني: ما يؤكل ويشرب، فإن كان حارًا أثر في البدن حرارة، وبالضد.

والثالث: الحركة والسكون البدنيان، فالحركة تؤثر في البدن تسخينًا، والسكون بالضد.

والرابع: الحركة والسكون النفسانيان، كما في الغضب والفرح، والهم والغم، والخجل، فإن هذه الأحوال تحصل بحركة الروح، إما إلى داخل البدن، وإما إلى خارج، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى.

والخامس: النوم واليقظة؛ فالنوم يغور الروح إلى داخل البدن فيبرد البدن، ولذلك يحتاج النائم إلى الدثار، واليقظة بالضد.

والسادس: الاستفراغ والاحتباس، فالمعتدل منها نافع، حافظ للصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت