فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فصارت النار داره، وجهنم مصيره، أعاذنا الله منها بمنه وكرمه.
وقد أنشد في هذا المعنى [شعر] :
أيا آكلًا كل ما اشتهاه ... وشاتم الطب والطبيب
ثمارٌ ما قد غرست تجني ... فاعتد للسقم عن قريب
وقال الجاحظ:
يطيب العيش أن تلقى حليمًا ... وفضل العلم يعرفه الأديب
سقام الحرص ليس لها دواءٌ ... وداء الجهل ليس له طبيب
وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا المعنى مثلًا فقال: (إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم: كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، وكانت طائفةٌ منها طيبةٌ قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها طائفةٌ أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) متفق عليه.
فانظر رحمك الله في قوله صلى الله عليه وسلم: ([فكانت) طائفة طيبة).
فنقول: متى كان الدواء شديد الإسخان أو التبريد أو القوة أخذ منه الوزن القليل، ومتى كان بالضد أخذ منه الوزن الكثير.
وكذلك إذا كان الدواء قليل النفع، أخذ منه الكثير وبالضد.