*القاعدة الرابعة*
*الضررُ يزال*
وأصلُها قول النبي لا ضررْ ... ولا ضِرار حسبما قد استقرّ
قالوا: وينبني عليها ما لا ... يُحصَرُ أبوابًا فَعِ المقالا
ثمَّ بها قواعدٌ تعتلقُ ... كما حَكى المؤلفُ المحقِّقُ
منها الضروراتُ تبيح المحتظرْ ... بشرطها الذي له الأصل اعتبرْ
وما أبيح للضرورةِ قدِرْ ... بقدرها حتمًا كأكلِ المضطرْ
لكنه خُرجَ عن ذا صٌورُ ... منها العرايا واللَّعانُ يُذكَرُ
فائدةٌ: ثم المراتب هنا ... تعدُّ خمسةً كما قد زُكِنَا
ضرورةٌ وحاجةٌ ومنفعهْ ... وزينةٌ ثم فصول تبعهْ
وكلُّ ما جاز لعذْرٍ بطلا ... عند زواله كما تأصَّلا
وعُدَّ من تلك القواعدِ الضَّررْ ... على الدوامِ لا يزالُ بالضَّررْ
لكنه استثني مهما يكن ... فردُهما أعظم ضُرًّا فَافْطن
فإنه يُرتكب الذي يخف ... كذاك في المفسدتين قدْ وصِفْ
ورجّحوا درءَ المفاسد على ... جلب مصالحٍ كما تأصلا
فحيثما مصلحةٌ ومفسدهْ ... تعارضا قُدِّمَ دفع المفسدةْ
خاتمة: والحاجة المشهورهْ ... قد نزلتْ منزلةَ الضرورهْ
لا فرق أن تعمَّ أو تخُصَّا ... عندهم كما عليه نُصا
*القاعدة الخامسة*
*العادة محكمةٌ*
وأصلها من الحديث زُكنا ... فما رآه المسلمون حسنا
واعْتبرتْ كالعُرفِ في مسائل ... كثيرةٍ لم تنحصر لقائل
ثُم لها مباحث مهمهْ ... تعلقتْ فهاكَها بهمهْ
أوّلها فيما به تثبُتُ ذي ... وأمره مختلفٌ في المأخذِ
فتارةً بمرَّةٍ جزمًا وفي ... عيبِ مَبيعٍ واستحاضةٍ قفُي
وتارةَ يُشترطُ التكررُ ... أي: مرتين أو ثلاثًا يصدرُ
كقائفٍ وما به التصيدُ ... والاعتبار بالثلاثِ أعمدُ
وتارةً لابدَّ منْ تكرارِ ... إلى حصول الظنِّ كاختبار
حالِ الصبي بالمماكسةْ لهُ ... قبلَ البلوغ وسِواها نَقْلهُ
مبحثٌ: العادة ليست تُعتبرْ ... إلا لدى اطرادها كما اشتهر
وحيثما تعارض العرف الجلي ... والشرع فليقدمنْ للأولِ
إن لم يكنْ بالشرع حكمٌ اعتلقْ ... فإن يكن فهوَ بتقديمٍ أحقْ
والعرف إن عارضه الوضع ففي ... مقدمٍ عنهم خلافٌ قد قُفي
فبعضٌ الحقيقةُ اللفظيةُ ... وبعضٌ الدلالة العرفية
وقيل: إن يَعُمَّ وضعٌ قُدما ... وقيل: غير ذاك فاحفظ واعلما
والعامُ والخاص من العرفِ متى ... تعارضا ففيه ضابطٌ أتى
وهو أنَّ الخاص حيث حصرا ... لم يعتبر أصلا وإلا اعتبرا
مبحثٌ: العادة هلْ تنزلُ ... منزلة الشرط خلاف يُنقلُ
وغالب الترجيح في الفروعِ لا ... يكون كالشرطِ كما تأصلا
تختتمٌ: العبرةُ بالعرف الذي ... قارنَ معْ سبقٍ له في المأخذِ
وكلُّ ما لم ينضبط شرعًا ولا ... وضعًا فاللعُرفِ رجوعه انجلى