فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 213

و (السائل) هو الذي يسأل الناس [1] . أما (المحروم) ففيه أقوال، منها أنه المتعفف الذي لا يسأل، وقيل: هو الذي لا سهم له في الغنيمة، وقيل: إن الأصل في معناه أنه الممنوع الرزق بترك السؤال وذهاب المال أو خراب الضيعة أو سقوط السهم من الغنيمة؛ لأن الإنسان يصير فقيرًا بهذه الوجوه [2] . فنلحظ أن تفسير الإحسان ورد في تفصيلات ما بعده (ما) المزيدة [3] . ففصّل القول فيها بالتفصيلات الثلاثة: وهي أنهم يقضون الليل بالصلاة، ويواصلونها إلى السحر بالاستغفار، وللسائل والمحروم نصيبٌ في أموالهم.

ومن الإجمال ثم التفصيل أيضًا قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً} (الواقعة:7) ، أي أصنافًا ثلاثة، ثم فسّرها [4] بقوله: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ - وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ - وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} (الواقعة: 8 - 10) .

فأصحاب الميمنة يُقصد بهم الذين يُعطون كتبهم بأيمانهم، وقيل: هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة [5] ، وقيل: الميمنة من اليمن مقابل الشؤم وهم أصحاب السعادة واليمن، مقابل أصحاب المشأمة الذين هم أصحاب الشقاء والشؤم [6] . أما أصحاب المشأمة فهم الذين يعطون كتبهم بشمالهم، وقيل: هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل: هم المشائيم على أنفسهم بما عملوا من المعصية. ثم عجب سبحانه وتعالى من الصنفين، فالاول كان عجبه تعظيمًا وتفخيمًا لشأنهم، أما الثاني، فكان تعظيمًا وتفخيمًا لشأنهم في العذاب. والسابقون،

(1) ينظر: الكشاف 4/ 16، ومجمع البيان 9/ 155، والبحر المحيط 8/ 135، والميزان 18/ 400 - 401.

(2) ينظر: الكشاف 4/ 16، ومجمع البيان 9/ 155، والبحر المحيط 8/ 135.

(3) ينظر: الكشاف 4/ 15، ومجمع البيان 9/ 155، والميزان 18/ 400.

(4) ينظر: مجمع البيان 9/ 214.

(5) ينظر: الكشاف 4/ 52، ومجمع البيان 9/ 214 - 215، والبحر المحيط 8/ 204.

(6) ينظر: الميزان 19/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت