فهرس الكتاب
يتناول هذه الظاهرة من ناحية الدلالة وتأثير الحذف عليها؛ لذلك انصبت دراستي على هذا الأمر.
وختمت البحث بخاتمة ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في البحث.
وفي ختام مقدمتي هذه أود أن أذكر ما جابهني من الصعوبات في بحثي هذا لسببين، أحدهما: لأن ظروفي تمثل ظروف مئات الطلبة الزملاء، الذين مرّوا بمثل ما مررت به، وثانيهما: حتى أُأَرخ ما مرَّ به هذا البلد الجريح.
وكما يذكر أغلب الزملاء، أن كل بحث دراسي لايخلو من بعض الصعوبات التي يعاني منها الباحثون، إلا أن هذه الصعوبات وصلت إلى حد كبير، وخصوصًا نحن أبناء المحافظات، حيث أني أسكن مدينة (الحلة) ، وكان تسجيل موضوعي بعد الحرب مباشرةً، حيث بدأت الحرب في نهاية الشهر الثالث من سنة (2003م) ، وسجلت موضوعي في الشهر السادس من السنة نفسها، وكنت تقريبًا الوحيدة من النساء التي تذهب إلى بغداد مع القلّة القليلة من الرجال، وذلك بعد معاركي الكبيرة مع الأهل في محاولة منهم لمنعي من الذهاب إلى بغداد؛ خوفًا منهم عليَّ، وهذا دليل الرغبة الكبيرة لطلب العلم، والمثابرة للوصول إلى أعلى درجاته.
وكلما مرّت الأيام تفاءلت مع زملائي وتمنيت ذهاب هذه الغمامة السوداء عن سماء بلدي، إلا أن هذه الأمنيات سقطت بإمطار هذه الغمامة دمًا، فكان الجرح كبيرًا ومؤلمًا، لدرجة البكاء، فالدم وصل إلى جامعاتنا ومكتباتنا، فوجدناها باكية وحزينة، وكأنها تشكي جسدها المحروق الذي لم يبق منه شيء سوى الجدران السوداء، فصرنا نبحث عن الكتب، والمصادر، وحتى المراجع لم نجد لها أثرًا.
وبقيت مع بحثي سنة لا استطيع الحصول فيها على أيّ مصدر، ثم بعد ذلك تدبرت أمري، نوعًا ما، لاهثة وراء المكتبات الخاصة البسيطة، بتوسل، وتضرع مع أصحابها، مشكورين، وعلى قلتها استطعت أن أجمع مادتي وبعد مرور الوقت المقرر، ومقاربة انتهائه؛ لذا تنوعت عندي الطبعات لمصدر واحد، بسبب اضطراري لإرجاعها إلى أصحابها الذين لايستطيعون إعطائي المصادر إلا لمدة يسيرة بسبب الزخم الكبير عليها من لدن بقية الطلبة الزملاء.