فهرس الكتاب
لهما إذا أضجرهما يستقذر منهما أو يستثقل من مؤنهما (أفٍّ) فضلًا عما يزيد عليه [1] .
وقد ذكر الله - عز وجل - في الآية الكريمة طاعة الوالدين وبرهما بعد ذكره لعبادته وطاعته مباشرةً، لما لهذا الأمر من الأهمية الكبيرة لديه، فكما أن المشرك بالله لا يدخل الجنة أبدًا فكذا العاق بوالديه، وإن عمل ما عمل لمرضاة الله - عز وجل - [2] .
و (أفّ) هنا صوت عبّر عن العقوق بالوالدين بكل وضوح، فمع وجازة (أفّ) فإنها أوصلت المعنى بشكل كبير.
فعن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - عن جده أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -، قال: (( لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أفّ لأتى به ) ) [3] . وقيل فيه أيضًا إن أدنى العقوق (أفّ) ولو علم الله شيئًا أيسر منه وأهون لنهى عنه [4] .
وبذلك نلحظ لهذا الصوت عمق التأثير المعنوي في المتلقي ونجد أنه إذا صدر من الأبناء كان قرينة حالية داخلية تعبّر عن عصيانهم لله - عز وجل - بعقوقهم لوالديهم [5] .
وكذا قوله تعالى في حديث إبراهيم - عليه السلام - مع قومه، وهو ينصحهم بترك عبادة الاصنام، لما استيأس منهم: {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ - قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} (الانبياء: 67 - 68) .
ذكر الزمخشري أن (أفّ) (( صوت إذا صوّت به علم أن صاحبه متضجر أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم، وبعد وضوح الحق
(1) ينظر: الكشاف 2/ 444.
(2) ينظر: المصدر نفسه، ومجمع البيان 6/ 409.
(3) مجمع البيان 6/ 409.
(4) المصدر نفسه.
(5) ينظر: الاحقاف /17.