فهرس الكتاب
وزهوق الباطل فتأفف بهم )) [1] ، وقيل: إنها وردت هنا بمعنى: تبًا لأعمالكم وأفعالكم [2] . وهي عبادة الأصنام.
أما السيد الطباطبائي فيقول: إنها (( تزجرّ وتبرؤ منهم ومن آلهتهم بعد إبطال ألوهيتها ) ) [3] .
ويلحظ أن لهذا الصوت وقعًا كبيرًا على الكافرين بدليل قولهم (حرّقوه) فهو جواب دلّ على حرّقة قلوبهم. والتأفف هنا قرينة حالية تبين ضجر النبي إبراهيم - عليه السلام - من قومه، (( وهذا كشهادته على وحدانيته تعالى ) ) [4] بين قومه.
(ب) التأوّه:
أما التأوّه بلفظ (آه) في السياق القرآني، فهو قرينة حالية داخلية أيضًا، وقد ورد مرتين فيه، إحداهما بلفظ (أوّاه) في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} (التوبة: 114) .
والتأوه في اللغة من (( حكاية المتأوّه في صوته، وقد يفعله الإنسان من التوجع .. فأخرج نفسه بهذا الصوت ليتفرج عنه ما به، والأوّاه: الدعاء للخير ) ) [5] .
ويعبّر بالأواه عمّن يظهر خشية الله - تعالى - وكل كلام يدل على الحزن يقال له: التأوّه [6] .
وكان تأوه نبيّ الله إبراهيم - عليه السلام - بسبب عناد أبيه وكفره، وتأكده من جهة الوحي أنه لن يؤمن، وأنه يموت كافرًا، ولا فائدة من الحديث معه؛ لذلك أكثر من
(1) الكشاف 2/ 577، وينظر: التفسير الكبير مج8/ 22/157، والبحر المحيط 6/ 326.
(2) ينظر: مجمع البيان 7/ 54.
(3) الميزان 14/ 331.
(4) المصدر نفسه.
(5) العين 1/ 121، (أوه) .
(6) مفردات (الراغب) : 101، (أوّه) ، وينظر: التفسير الكبير مج6/ 16/159.