فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 213

التاوّه خوفًا من ربه وطمعًا فيه [1] . ولفرط ترحمه وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له [2] . وتدل صيغة التأوّه في التعبير القرآني، وهي (أوّاه) على أن إبراهيم - عليه السلام - كان كثير التأوّه؛ لأن هذه الصيغة (فعّال) تدل على المبالغة والتكثير، كما يقال: بكاء، ونلحظ أن صوت (التأوّه) كان قرينة حالية تثبت حزن نبي الله إبراهيم - عليه السلام - وآله على والده، وشعوره باليأس من إيمانه بالله - عز وجل - وترك الاصنام [3] .

ومن القرينة الحالية الداخلية الصوتية في السياق القرآني أيضًا قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ - لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ} (المؤمنون: 64 - 65) .

ذُكر أن هذه الآية نزلت في كفار قريش ورؤسائهم، وقيل في معنى العذاب هنا أقوال، منها أنه: عذاب الآخرة، وقيل إنه: عذاب الدنيا، وهو عذاب السيف في بدر، وقيل: (( هو الجوع حين دعا النبي عليهم، فقال:(اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسنين يوسف) فابتلاهم الله سبحانه بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب )) [4] . فبدأوا بالتضرع والضجيج والاستغاثة، وقيل فيها أيضًا: أن أبا سفيان جاء إلى النبي، فقال: (( يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز، يعني الوبر بالدم ) ) [5] . فتضرعوا بالتوبة إلى الله - عز وجل - فلم يُقبل منهم، ولم ينصرهم الله - عز وجل -؛ لأفعالهم؛ لذلك شُبّه صراخهم وتضرعهم واستغاثتهم بالجؤار على وجه التبكيت لهم [6] .

(1) ينظر: الميزان 9/ 421.

(2) ينظر: الكشاف 2/ 217، والتفسير الكبير مج6/ 16/159.

(3) ينظر: هود:75.

(4) مجمع البيان 7/ 112، وينظر: أسباب النزول: 244، والكشاف 3/ 36، والبحر المحيط 6/ 412، والميزان 15/ 53.

(6) مجمع البيان 7/ 112، وينظر: أسباب النزول: 244، والكشاف 3/ 36، والبحر المحيط 6/ 412، والميزان 15/ 53.

... ينظر: مجمع البيان 7/ 112، والتفسير الكبير مج8/ 23/285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت