فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 213

في السياق القرآني (( لم يستعمل في غير هذه الدلالة في كل المواضع الإحدى عشرة التي وردت ) ) [1] ، وهو ملائم لدلالته اللغويّة، كما في قوله تعالى بيانًا لقول المنافقين: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} (التوبة:65) ، وغيرها من الآيات التي لها المعنى نفسه [2] . ويلحظ أن أغلب الآيات اقترن الخوض فيها بالهزء، معبّرًا عنه بلفظ"اللعب" [3] ؛ الذي هو: (( فعل ما فيه سقوط المنزلة لتعجل اللذة كفعل الصبي .. الذي لا يفكر في عاقبة أمره ) ) [4] .

فبذلك يكون معنى الخوض فيه أكثر خصوصية وإيحاء (( مشعر بما في الخوض من معنى الجهالة، والنأي عن الحكمة والتعقل، وهو ما ينبئ عنه خوض المنافقين وهزؤهم بآيات الله البينات ) ) [5] . وكذلك لفظة (اللعب) ، فهي نظير لفظة (الخوض) ، اكتسبت بذلك معنىً خاصًا بها، يختلف عن معناها الأصلي الذي هو (( لَعبَ يلْعبُ لَعِبًا ولعْبًا، فهو لاعبٌ لُعبَةٌ .. ورجل لُعَبَة، أي: كثير اللعب، واللُّعاب: وهو البزاقُ السائل، وقد لعب .. سال لُعابهُ ) ) [6] ، أما المعنى الجديد الخاص الذي اكتسبته مع لفظة (الخوض) من النص القرآني فهو (( أن يكون فعل اللاعب غير قاصد به مقصدًا صحيحًا ) ) [7] ، أي (( الاعمال السيئة التي لا يعترف بهما الناس في حالهم العادي وخاصة المؤمنون وسائر المتظاهرين بالايمان وخاصة إذا كان ذلك في أمر يرجع إلى الله ورسوله،

(1) دقة استعمال الألفاظ في القرآن الكريم، د. كاصد ياسر الزيدي: 13 (بحث) .

(2) ينظر: النساء/140، الانعام /68، 91، الزخرف/83، الطور/12، المعارج/42، المدثر/45.

(3) ينظر: دقة استعمال الالفاظ في القرآن الكريم: 13.

(4) مجمع البيان 5/ 46.

(5) ينظر دقة استعمال الالفاظ في القرآن الكريم: 13، والمعاجم اللغويّة في ضوء دراسات علم اللغة الحديث، د. محمد أحمد أبو الفرج:40.

(6) العين 3/ 1639 (لعب) ، ومفردات (الراغب) : 741 (لعب) .

(7) مفردات (الراغب) : 741 (لعب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت