فهرس الكتاب
تستعمل إلا في سياقين لا ثالث لهما، أحدهما: الوعيد بوقوع القيامة. والآخر: الوعيد بوقوع عذاب في الدنيا وشيك [1] ، كما في قوله تعالى يؤكد فيه وقوع العذاب على الكافرين، بموعد ثابت قادم هو يوم القيامة، إذ قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمّىً لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (العنكبوت: 53) ، وفي قوله تعالى يبين فيها طريقة مجيء العذاب للكافرين يوم القيامة، حين يأتي مفاجئًا: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} (الانعام: 31) .
وقد اكتسبت البغتة في السياق القرآني إيحاءً خاصًا بها، هو العذاب، فضلًا عن المعنى اللغوي الذي تحمله وهو (الفجأة) [2] ، وعند مجيء الساعة والعذاب للكافرين دون توقع لوقته (( مع الايذاء لمن لم يُعدّ لتلك الساعة العدّة، من الهداية والايمان ) ) [3] . ولا يعلم أحد متى مجيء هذه الساعة [4] .
وقد تنبه بعض المحدثين [5] إلى أن السر في استعمال السياق القرآني لفظة (البغتة) فقط دون لفظة (الفجأة) ، مع أن لهما المعنى اللغوي نفسه، وهو (( أن في البغتة عنصرًا دلاليًا إضافيًا غير موجود في الفجأة، بل هو زائد عليها، وهو(التلبس بالعقاب) دنيويًا كان أو آخرويًا )) [6] ؛ وبذلك فإن لفظة (الفجأة) لا تمنح
(1) ينظر: دقة استعمال الألفاظ في القرآن الكريم /14، والدلالة الايحائية لطائفة من ألفاظ الزمان في القرآن، د. كاصد ياسر الزيدي (بحث) : 17.
(2) ينظر: الكشاف 2/ 84، والتفسير الكبير، الرازي: 4/ 12/513، والبحر المحيط 4/ 107.
(3) دقة استعمال ألفاظ القرآن الكريم: 14.
(4) ينظر: الكشاف 2/ 14، والتفسير الكبير مج4/ 12/513، والبحر المحيط 4/ 107.
(5) الدكتور كاصد ياسر الزيدي في بحثه (الدلالة الايحائية لطائفة من ألفاظ الزمان في القرآن) .
(6) أسس البحث الدلالي الحديث في القرآن الكريم، د. كاصد الزيدي /35 (بحث) ، وينظر: الدلالة الايحائية لطائفة من ألفاظ الزمان في القرآن الكريم: ... .