فهرس الكتاب
السياق الايحاء الكامل المعبّر عن الحدث القرآني بشكل دقيق وكامل كما تمنحه لفظة (البغتة) ؛ لأن الثانية اكتسبت من السياق القرآني معنىً إضافيًا، هو الإشعار بالأذى والعقوبة [1] .
فنلحظ من ذلك أن هناك دقة في استعمال لفظة دون أخرى، والذي يتحكم في هذه الدقة هو سياق اللفظة. فالسياق كثيرًا ما يعلل لنا سبب استعمال لفظة دون أخرى من التعبير، فالسياق هنا كان قرينة فسرت لنا سبب استعمال القرآن (البغتة) دون (الفجأة) .
(3) السغب والجوع:
ويُلحظ أيضًا أن لفظتي (السغب) و (الجوع) تضمنتا إيحاء خاصًا بهما في التعبير القرآني. فالسغب لغة: مشتق من سَغَبَ يَسْغب سُغُوبًا ومسغبةً. والساغِب: الجائع، والسَغبُ: الجوع من التعب. وقد قيل هو في العطش مع التعب [2] . وهي مرادفة للجوع.
و (السغب) و (الجوع) لفظتان، أكسبهما التعبير القرآني، إيحاء خاصًا بهما، فضلًا عن معناهما الأساس (المعجمي) . فإذا ذكر الجوع في النص القرآني، فلا يكون (( إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع، والعجز الظاهر ) ) [3] ، بقرينة السياق.
وقد وردت لفظة (الجوع) في التعبير القرآني خمس مرات، كانت في ثلاثة مواضع منها مقترنة بلفظة (الخوف) ، فيكون السياق بهذه القرينة، سياق ابتلاء وامتحان، أو عقوبة لأصحاب النار، كما في قوله تعالى [4] : {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة 155) ، فقد ذكر الجوع في موضعين منفردًا، ولكن قرينة السياق كانت
(1) المصدر نفسه، المكان نفسه.
(2) العين 2/ 826 (سغب) ، ومفردات (الراغب) : 412 (سغب) .
(3) البيان والتبيين، الجاحظ 1/ 12.
(4) ينظر: النحل: 112، وقريش: 4.