فهرس الكتاب
واضحة في أنه عقاب وبلاء، وذلك في قوله تعالى يخاطب فيها نبي الله آدم - عليه السلام - بأنه محفوظ في الجنة من بلاء الجوع والعُري، وذلك قبل نزوله إلى الارض [1] : {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى} (طه: 118) . فيكون عدم الجوع فيها نعمة من نعم الله تعالى عليه وعلى زوجه.
أما لفظة (السغب) فتذكر مع الرحمة و (( في حالة القدرة والسلامة ) ) [2] ، نحو قوله تعالى يحث المؤمنين على إطعام الناس في يوم الجوع: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} (البلد: 14) ، بقرينة السياق المتأخرة في قوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (البلد: 15 - 16) .
فبذلك تكون لفظة (الجوع) ، قد اكتسبت من التعبير القرآني هنا، معنى العقوبة والبلاء من السياق القرآني. أما لفظة (السغب) ، فقد اكتسبت معنى الرحمة، والضعف.
(4) المطر والغيث:
تٌعد لفظة المطر من الألفاظ التي اكتسبت إيحاء خاصًا في التعبير القرآني أيضًا، فالمطر لغةً يعني: الماء المنسكب من السحاب [3] ، أما في التعبير القرآني، فقد اكتسبت لفظته إلى جانب معناها المعجمي معنىً آخر، هو: العقاب، بقرينة السياق اللفظي. فالمطر لم يرد في التعبير القرآني كما يقول الجاحظ [4] (( إلا في موضع الانتقام، والعامة واكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث ) ).
وقد وهِمَ الراغب الاصفهاني حين عدّ لفظ (المطر) من ألفاظ الخير، وأن هناك صيغة مشتقة منها هي التي وردت للتعبير عن العذاب، وهي (أمطر) ،فقد
(1) ينظر: الغاشية: 7.
(2) البيان والتبيين 1/ 12.
(3) العين 3/ 1710 (مطر) ، ومفردات (الراغب) /770 (مطر) .
(4) البيان والتبيين 1/ 12.