فهرس الكتاب
ذكر أن مطر: (( يُقال في الخير، و(أمطر) في العذاب )) [1] ، وإذا رجعنا إلى النص القرآني نجده يعبّر بهذه اللفظة عن الشر والعقاب، بكل اشتقاقاتها، وبقرينة السياق، ومنه قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطرُ الْمُنْذَرِينَ} (الشعراء: 173) .
والمطر يوحي بالتدفق القوي والغزارة، أكثر من أية لفظة أخرى تعبّر عن نزول الماء من السماء. والذي ساعد على هذا الايحاء، صوت (الطاء) المطبق [2] ، الذي يصور نزول العذاب من السماء فنشعر بإطباقه عليهم. فبذلك تكون هذه اللفظة قد ناسبت غضب الله - عز وجل - وشدة انتقامه بنزول ذلك العقاب الشديد عليهم من حجارة وغيرها. كالذي في قوله تعالى يتحدث عن قوم لوط - عليه السلام: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ الْمُجْرِمِينَ} (الاعراف: 84) .
فنلحظ أن لفظتي (مطر) و (أمطرنا) في النص القرآني قد دلّتا معًا على نزول العذاب الشديد، لا نزول الغيث الذي هو نعمة ورحمة للعباد.
ويشمل نزول المطر في التعبير القرآني، فضلًا عن الماء، الحجارة، نحو قوله تعالى، في إمطار الحجارة [3] : {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} (هود: 82) ، أي أنه مطر يوحي بالعقم والخراب. والسجيل في اللغة: حجارة كالمدر، وهو حجر وطين مختلط، ويفسر أنه فارسي مُعرب دخيل. ويقال: هذا الشيء مسجل للعامة، أي مرسل من شاء أخذه أو أخذ منه [4] .
أما الغيث فهو الماء النافع النازل من السماء، المنبت للكلأ [5] ، نحو قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ
(1) مفردات (الراغب) /770 (مطر) .
(2) ينظر: علم اللغة العام، الأصوات، د. كمال بشر /102.
(3) ينظر: الحجر /74، والانفال /32.
(4) العين 2/ 792 (سجل) ، ومفردات (الراغب) : 398 (سجل) .
(5) العين 2/ 1363 (غيث) ، ومفردات (الراغب) /617 (غوث) .