فهرس الكتاب
الْحَمِيدُ (الشورى: 28) ، وهذا يعني أنه الماء المثمر الذي يحمل الخير معه [1] ، وذلك بقرينة السياق اللفظي المتأخر. والذي قوى هذا الإيحاء هو صوتا (الغين والثاء) فرخاوتهما [2] ،قد ناسبت نزول الماء الخفيف الذي أنعش ما نزل عليه، فأنبت به.
(5) الهوى:
تعني لفظة (الهوى) ، لغةً: (( الموت، والحب ) ) [3] ،أما في التعبير القرآني فقد اكتسبت هذه اللفظة دلالة أخرى، وهي: (( ميل النفس إلى الشهوةِ ... لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهيةٍ، وفي الآخرة إلى الهاوية ) ) [4] ، أي اتباع ما لا يحمد من الرغبات، ولا يحسن فعله من ذوي المكرمات، أي الرغبات النفسية الضعيفة [5] ، نحو قوله تعالى [6] : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} (النازعات: 40) .
ففي الآية الكريمة ورد النهي عن (الهوى) ، الذي هو اتباع الشهوات، والمحارم التي تشتهيها النفس وتهواها [7] . فهو شيء مكروه، غير مرغوب فيه في الاسلام، بقرينة السياق المتأخر، في قوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات:41) ؛ لأن من ينهى نفسه عن الهوى ينال الجنة التي تكون مأواه، فبذلك يكون (الهوى) غير مرغوب فيه.
(1) ينظر: البيان والتبيين 1/ 12.
(2) ينظر: علم اللغة العام، الأصوات: 99، وعلم الاصوات العام، أصوات اللغة العربية، د. بسام بركة: 121، 125.
(3) العين 3/ 1910 (هوى) .
(4) مفردات (الراغب) : 849 (هوى) .
(5) ينظر: دقة استعمال الالفاظ في القرآن الكريم: 14.
(6) ينظر: النساء /135، والنجم/3.
(7) ينظر: الكشاف 4/ 216، ومجمع البيان 10/ 435.