فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 213

ويضم الخلاف كذلك، إلا أن كثيرًا من اللغويين والباحثين يقعون في وهم حين يسوّون (الضد والنقيض) بـ (الخلاف) ، مع أن بينهما فرقًا واضحًا.

وذكر الراغب الاصفهاني أن (( المقابلة والتقابل: أن يُقبل بعضهم على بعضٍ إما بالذات وإما بالعناية ) ) [1] . وقد حدّد ابن سينا [2] (ت 428 هـ) المتقابلين بأنهما (( اللذان لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة في زمان واحد ) ). وهو ما سنتناوله في بحثنا ـ إن شاء الله.

أما المطابقة فتعني: (( إيراد الكلام ثمّ مقابلته بمثله في المعنى على جهة الموافقة أو المخالفة ) ) [3] . وذكر أبو هلال العسكري أيضًا أن المطابقة هي المقابلة في الجمع بين الشيء وضده في الكلام العربي، مثل الجمع بين السواد والبياض، والليل والنهار [4] ، مع مراعاة تقابل، الاسم بالاسم، والفعل بالفعل [5] . غير أن واقع التعبير القرآني أنه قد يغاير بينهما، كقوله تعالى في وصف الطير: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} (الملك: 19) ، فالاول اسم فاعل، والذي يقابله فعل مضارع. وإذن قد يكون التقابل أيضًا بين الفعل والاسم فضلًا عمّا سبق من المقابلة بين الاسم مع الاسم، والفعل مع الفعل. وهناك تقابل أيضًا بين التراكيب، قد يكون بين الجمل الاسمية، كما في زيد مجد وأخوه كسول، ويكون أيضًا بين الجمل الفعلية، أو في الوصف، أو في الجمل الشرطية، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (لقمان: 12) ، فحدث التقابل هنا بين جملتين شرطيتين، إحداهما فعلها مضارع والثانية فعلها ماضٍ، ومنه في القرآن الكريم كثير.

(1) مفردات (الراغب) : 654 (قبل) .

(2) المقولات، ابن سينا: 55.

(3) الصناعتين، أبو هلال العسكري: 346.

(4) المصدر نفسه: 316.

(5) ينظر: البرهان، الزركشي 3/ 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت