فهرس الكتاب
وأيضًا هناك تقابل بين الصور الفنية، التي تقوم بتجسيد الحدث وبيان الحقائق فيه، فتكون صورة حيّة مثلًا لمشهد من مشاهد الحياة كحركة الليل والنهار وتعاقبهما في قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} (الزمر: 5) .
وهناك من عدّ المطابقة جزءًا من التقابل؛ لأنه يشمل فضلًا عن المقابلة بالموافقة، أو المخالفة، المقابلة بالتضاد والمقابلة بالتناقض [1] . فالتقابل يشمل المطابقة وليس العكس، فالتقابل على هذا أوسع من المطابقة.
ويفضل العلوي (ت 745هـ) تسمية التقابل بهذا الاسم، على مصطلح التطابق؛ لأنه - في ما يرى- أكثر تعبيرًا للضدية والخلاف. ومن تقسيمه للمقابلة، نلحظ أن هذا المصطلح عنده أوسع من مصطلح المطابقة، فالتقابل يشمل المطابقة وليس العكس [2] .
وهذا يعني أن التقابل يكون إما بين لفظتين (( تحمل إحداهما عكس المعنى الذي تحمله الأخرى، مثل: الخير والشر والنور والظلمة، والحب والكراهية، والصغير والكبير، وفوق وتحت، ويأخذ ويعطي، ويضحك ويبكي ) ) [3] ، أو بين تركيبين أو تعبيرين وهو كثير في القرآن الكريم.
وقد عُني القدامى بظاهرة التقابل الدلالي. فبعضهم يُورد عددًا من أبواب معجمه بحسب التقابل بالضد [4] ، أو يُوردِ طائفة من الكلمات المتقابلة بالخلاف [5] . وبعضهم يصنف كتابه بحيث تقوم طائفة منها على أساس التقابل [6] .
(1) البرهان 3/ 458.
(2) ينظر: الطراز، العلوي: 383 - 389.
(3) ظاهرة التقابل في علم الدلالة، د. أحمد نصيف الجنابي:15، (بحث) .
(4) ينظر: متخير الألفاظ، ابن فارس: 80، 83، 107، 109، 174، والمخصص لابن سيدة.
(5) ينظر: متخيز الألفاظ: 205.
(6) ينظر: فقه اللغة وسر العربية، الثعالبي: الأبواب: 4، 5، 6،7،9،10، 11.