فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 213

وأيضًا هناك تقابل بين الصور الفنية، التي تقوم بتجسيد الحدث وبيان الحقائق فيه، فتكون صورة حيّة مثلًا لمشهد من مشاهد الحياة كحركة الليل والنهار وتعاقبهما في قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} (الزمر: 5) .

وهناك من عدّ المطابقة جزءًا من التقابل؛ لأنه يشمل فضلًا عن المقابلة بالموافقة، أو المخالفة، المقابلة بالتضاد والمقابلة بالتناقض [1] . فالتقابل يشمل المطابقة وليس العكس، فالتقابل على هذا أوسع من المطابقة.

ويفضل العلوي (ت 745هـ) تسمية التقابل بهذا الاسم، على مصطلح التطابق؛ لأنه - في ما يرى- أكثر تعبيرًا للضدية والخلاف. ومن تقسيمه للمقابلة، نلحظ أن هذا المصطلح عنده أوسع من مصطلح المطابقة، فالتقابل يشمل المطابقة وليس العكس [2] .

وهذا يعني أن التقابل يكون إما بين لفظتين (( تحمل إحداهما عكس المعنى الذي تحمله الأخرى، مثل: الخير والشر والنور والظلمة، والحب والكراهية، والصغير والكبير، وفوق وتحت، ويأخذ ويعطي، ويضحك ويبكي ) ) [3] ، أو بين تركيبين أو تعبيرين وهو كثير في القرآن الكريم.

وقد عُني القدامى بظاهرة التقابل الدلالي. فبعضهم يُورد عددًا من أبواب معجمه بحسب التقابل بالضد [4] ، أو يُوردِ طائفة من الكلمات المتقابلة بالخلاف [5] . وبعضهم يصنف كتابه بحيث تقوم طائفة منها على أساس التقابل [6] .

(1) البرهان 3/ 458.

(2) ينظر: الطراز، العلوي: 383 - 389.

(3) ظاهرة التقابل في علم الدلالة، د. أحمد نصيف الجنابي:15، (بحث) .

(4) ينظر: متخير الألفاظ، ابن فارس: 80، 83، 107، 109، 174، والمخصص لابن سيدة.

(5) ينظر: متخيز الألفاظ: 205.

(6) ينظر: فقه اللغة وسر العربية، الثعالبي: الأبواب: 4، 5، 6،7،9،10، 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت