فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 213

أما المحدثون، فكانت دراستهم تختلف عن دراسة القدماء، إذ درسوا الظاهرة دلاليًا، وكانت دراستهم غالبًا شاملة؛ لأنها كثيرًا ما تبحث عن الدلالات في ضوء ظاهرة التضاد والتناقض بين لفظين أو أكثر في سياق واحد، أو في ضوء ظاهرة الخلاف، بين لفظين أو أكثر في سياق واحد. وبهذا فإن هناك تغايرًا بين التقابل بالضد والنقيض، والتقابل بالخلاف [1] . وهناك من يخلط بين التقابل بالضد والنقيض، والتقابل بالخلاف، فلا يفرق بينهما. وهذا ناتج عن عدم الدقة في التفريق بين كل منهما فالتقابل بين (الحق والباطل) مثلًا تقابل بالضد والنقيض، على حين أن التقابل بين (الكثير) و (القليل) تقابل بالخلاف.

وقد قسّم المحدثون التقابل تقسيمًا آخر أيضًا على قسمين، اتبعوا فيه أن يكون تامًا أي (كليًا) ، أو غير تام أي (جزئيًا) ، وهذه التقسيمات هي:

(1) التقابل الحادّ أو غير المتدّرج: وهو ما يسمى الكلي، وذلك بأن يكون كل طرف من طرفي المقابلة متطابقًا بشكل كلي مع الطرف الآخر، نحو: الميت والحيّ، والسماء والارض، وغيرها من الأمثلة التي تدل على التقابل التام أو الكلي [2] .

(2) التقابل المتدّرج: ويكون التقابل فيه جزء من الطرف الأول مع جزء أو أكثر من الطرف الثاني، ويقسّم بدورهِ على قسمين:

(أ) المتدّرج النسبي: وهو الذي يخضع فيه لقوانين خاصة بالعُرف الاجتماعي، والميل الإنساني وصفاته، نحو: الحُسن والسوء، والحبّ والكراهية، والجمال والقبح.

(1) ينظر: ظاهرة التقابل في علم الدلالة، والتقابل والتماثل في القرآن الكريم، والتقابل في القرآن الكريم، وظاهرة التقابل الدلالي في اللغة العربية.

(2) ينظر: علم الدلالة، أحمد مختار عمر: 102، وظاهرة التقابل في علم الدلالة: 26، وظاهرة التقابل الدلالي في اللغة العربية: 111، والبحث الدلالي في التبيان: 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت