فهرس الكتاب
فقد حدث التقابل بالخلاف بين الفعلين المضارعين المنفيين (ما يُبدئُ) ، و (مايُعيد) ، فأوحى ذلك باستمرار نفي الحدث (الباطل) .
(9) تقابل فعلي وصفي منفي دال على استمرار الحدث، ثم فعلي ووصفي منفي، دال على استمرار الحدث أيضًا، نحو قوله تعالى: {ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (فاطر: 2) .
فكان التقابل هنا بين الحدثين (يفتح) ، و (يمسك) ، وفي تقديم الفتح على الامساك فيه دليل على أن رحمة الله - عز وجل - سبقت غضبه [1] .
(10) تقابل بالخلاف بصيغة المضارع المبني للمجهول، كالذي في قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (فاطر: 11) .
فقد حدث التقابل بالخلاف بين الفعلين المضارعين المبنيين للمجهول المنفيين، (ما يُعمّرْ) ، و (لا يُنقص) .
(11) تقابل اسمي بين اسم موصوف بصفتين، وآخر موصوف بصفة واحدة، نحو قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} (فاطر: 12) .
فحدث تقابل اسمي هنا بين (البحر الاول) الذي وُصِفَ بثلاث صفات هي: (عذب فرات) ، و (سائغ شرابه) ، وبين (البحر الثاني) الذي وصف بصفة واحدة، وهي (ملحٌ أجاجٌ) .
(12) تقابل بالخلاف بين تركيبين فعليين منفيين: الاول فعله ماضٍ، والآخر فعله مضارع، نحو قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ} (يس: 67) .
فالتقابل حدث هنا بين (مااستطاعوا مُضيًّا) ، وبين (يرجعون) .
(1) ينظر: التفسير الكبير مج9/ 26/222.