فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 213

وقد يكون التقابل بين فعلين ماضيين في سياق حوار، كما في قوله تعالى: {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} (سبأ: 31) .

فالاستضعاف قابل هنا الاستكبار، وقد عبر عنهما بفعلين ماضيين، أحدهما مبني للمعلوم، والآخر مبني للمجهول.

(6) التقابل الدلالي ببسط الرزق وتقديره من لدن الباري - عز وجل - بصيغة الفعل المضارع الدال على استمرار الحدث، مع تقديم البسيط على التقدير؛ لدلالة الأول على السعة في العطاء الرباني، فقدم التعبير القرآني الاكثر على الاقل، والواسع على الضيّق، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [1] (سبأ: 36) .

فقد قابل الله - عز وجل - بين (بسط) لرزق، و (التقدير) فيه.

(7) التقابل بالخلاف العددي، نحو قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} (سبأ: 46) . والحديث هنا عن المجتمعين في مجلس رسول الله، ووجوب تفرقهم للتفكير مثنى وفرادى؛ لأن الاجتماع قد يشوّش الخواطر ويخلط القول، لذا جاءت الموعظة بالتفرقة عن اجتماعهم عنده اثنين اثنين وواحدًا واحدًا، ثم يتفكرون [2] . وقيل إنه القيام لله - عز وجل - مجتمعين (مثنى) ، ومنفردين (فُرادى) وبذلك (( لا تمنعكم الجمعية عن ذكر الله ولا يحوجكم الإنفراد إلى معين يعينكم على ذكر الله ) ) [3] .

فكان هنا تقابل بالخلاف بين مثنى وفرادى.

(8) التقابل التركيبي الفعلي بالخلاف بفعلين مضارعين، بين تركيبين فعليين منفيين، نحو قوله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [4] (سبأ:49) .

(1) ينظر: سبأ: 39،وفاطر: 1.

(2) ينظر: الكشاف 3/ 294.

(3) التفسير الكبير مج9/ 25/214.

(4) ينظر: سبأ: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت