فهرس الكتاب
التضاد له معنينان: التضاد بالمعنى الاصطلاحي في فقه اللغة، والتضاد بالمعنى اللغوي المعجمي، وذلك كالحي والميت، والليل والنهار، والغنى والفقر، والسواد والبياض، والحياة والموت والضحك والبكاء، كما في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى - وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا - وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} (النجم: 43 - 45) ، أي أن معنى التضاد هنا هو ما يضاد معنى صاحبه.
والضد لغةً معناه: (( كل شيء ضادّ شيئًا ليغلبه، والسّواد ضدُّ البياض والموت ضدُّ الحياة .. والليل ضدُّ النهار، إذا جاء هذا ذهب ذاكَ، ويجمع على الاضداد ) ) [1] ، فالضد إذن هو ضرب من التغاير بالنقيض أو بالخلاف. وبذلك خلطوا بين الاختلاف والضد.
إلا أن أبا الطيب اللغوي [2] فرّق بينهما، وهم يطلقون على كل لفظين متغايرين صفة الضد، فذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175هـ) أن (( الشهيق ضدُّ الزفير ) ) [3] ، وأن (( القرب ضدّ البُعد ) ) [4] ، فوصف الخلاف هنا بصفة الضد. وهذا ضرب من الخلط.
وقد بيّن أبو الطيب في كتابه (الأضداد) وقوع الناس في الخلط فيه، فقال: (( ضد كل شيء ما نافاه، نحو البياض والسواد، والسخاء والبخل، والشجاعة والجبن، وليس كل ما خالف الشيء ضدًا له، ألا ترى أن القوة والجهل مختلفان وليسا ضدّين، وإنما ضد القوة الضعف، وضدّ الجهل العلم. فالاختلاف أعم من التضاد، إذ كان كل متضادين مختلفين، وليس كل مختلفين ضدّين ) ) [5] ، وهو حكم في غاية الدقة والروعة.
(1) العين 2/ 1036 (ضدد) .
(2) ينظر: الاضداد في كلام العرب 1/ 1، وينظر: البحث الدلالي في التبيان: 132.
(3) العين 2/ 951 (شهق) .
(4) نفسه 3/ 1454 (قرب) .
(5) الاضداد، ابو الطيب اللغوي 1/ 1.