فهرس الكتاب
أما الراغب فيذكر أنه (( الضدان الشيئان اللذان تحت جنس واحدٍ، وينافي كل واحد منهما الآخر في أوصافه الخاصة، وبينهما أبعدُ البُعد ... كالشرّ والخيّر، وما لم يكونا تحت جنس واحدٍ لا يقال لهما ضدان، كالحلاوة والحركة ... والضدُّ هو أحد المتقابلات فإن المتقابلين هما الشيئان المختلفان اللذان كل واحد قُبالة الآخر، ولا يجتمعان في شيء واحد في وقت واحد ) ) [1] . فكان تعريفه أكثر دقة وتحديدًا لمفهوم الاضداد.
وهناك مَنْ أنكر ظاهرة التضاد من العلماء، وحجة بعضهم في ذلك أنهم يدافعون عن العربية، وهم مقرّون بوجود ظاهرة التضاد، إلا أن إنكارهم لهذه الظاهرة ظنًّا منهم أنها حمايةً للغة العربية فيه ما فيه من الوهم والبعد، ظنًا منهم أن التضاد يجعل العربية مبهمة، وغامضة وذلك لدلالة اللفظ الواحد على معنيين متضادين، فحاولوا أن يبعدوا هذه الظاهرة عنها، بإنكارهم لها وإبطالها، كما فعل ابن درستويه الذي ألف كتابًا في إبطال الاضداد [2] . إلا أن الدكتور كاصد الزيدي ردّ هذا الإنكار للتضاد، واستغربه؛ وبرهن على وجوده في واقع اللغة؛ لأن للتضاد مكانة لإيصال المعنى أكثر، إذ قال [3] : (( والحق أن هذا الإنكار لغريب، إذ إن الضدية نوع من العلاقة بين المعاني، بل ربما تكون أقرب إلى الذهن من أية علاقة أخرى ) ).
على أن ظاهرة التقابل بالضد من الظواهر التي تلحظ في التعبير القرآني، وبما أن هذه الظاهرة هي في أرقى وأسمى نص قديمًا وحديثًا، وهو القرآن الكريم؛ لأنه من لدن الله - عز وجل - وهو دليل على تكامله؛ لذلك فإن ظاهرة التضاد هي ميزة من ميزات اللغة العربية، في أبلغ نص.
والتقابل بالضد في التعبير القرآني نوعان:
1 -دلالة المتقابل بغير أداة النفي أو النهي.
2 -دلالة المتقابل بأداة النفي أو النهي.
(1) مفردات (الراغب) : 503 (ضد) .
(2) ينظر: المزهر 1/ 396.
(3) فقه اللغة العربية: 152.