حق المسلم على أخيه المسلم ثم من باب نصرة الأسير فما بالك وهو من هو، عالم جهبذ وهب نفسه وأمنه وكل ما يملك لنصرة دين الله عز وجل.
نحن والله من يحتاج إلى تزكية من هذا الرجل الصابر الصادق المحتسب، فما أعرفه عن الشيخ أبي قتادة - حفظه الله - هو ما تشهد به سيرته ومواقفه الفعلية في الساحة، أنه رجل تفرغ لخدمة دين الله عز وجل، ويُعَدُّ من أبرز مجددي عقيدة السلف الصالح في عصرنا الراهن، وهي عقيدة التوحيد والدعوة والجهاد انطلاقًا من مفاهيم السلف الصالح، فهو امتداد طبيعي لدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته ثم لشيوخ الدعوة النجدية بقيادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد ذلك، وإني أعتقد أن للشيخ حظًا وافرًا في بشارة رسول رب العالمين في قوله:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"، وبقوله:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين".
فمنذ عقدين من الزمن، يعتبر الشيخ من أبرز الموجهين ومن أهم المراجع الشرعية والحركية لحركات الجهاد اليوم، أو لنقل للحركات التجديدية بالمفهوم السلفي للتجديد. فهو موضع ثقة جل هذه الحركات الجهادية ويرجعون إلى فتاواه ويطلبون منه التوجيهات والنصائح العامة، مما يجعل الشيخ في موقع مسؤولية كبرى وخطيرة لا يحسده عليه إلا كل جاهل أو متكبر عن الحق أو الذي يبتغي الشهرة والمكانة الرفيعة في دنيا الناس.
فالشيخ اليوم كغيره من مشايخنا وعلمائنا الأبرار وهم كُثُر، مبتلى بالسجن بسبب ثقله العلمي ومواقفه الثابتة وتوجيهاته الثاقبة وفتاواه الصائبة التي تنزل على أعداء الأمة كالصاعقة، فلم يكن أمامهم بد سوى أن يثبتوه وقبل ذلك هددوا بإخراجه وتسليمه إلى النظام المرتد في الأردن، فحال الله بينهم وبين ما يبتغون وآثر للشيخ محنة السجن التي تحولت إلى منحة يُحسد عليها.
سجنوه لأنه أبى إلا أن يقول ربي الله ويسفه أحلام القوم ويكفر بآلهتهم ويقف متقدمًا حيث أحجم الناس وجاهرًا بالحق حيث سكت الكثير ممن يحسبون أنفسهم علماء، فكان من الطبيعي أن يتعرض لما تعرض له مثله مثل الأنبياء والمرسلين من قبل خصومه وبعض أقرانه بسبب الحسد والغيرة من تشويه لسيرته ومن قبل أعدائه من ضيق وحصار وسجن وتعذيب.