فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 34

الحمد لله الذي فضل العلماء على الجهال، والصلاة والسلام على من بلغ أعلى رتب الكمال، وعلى آله وصحبه الأفذاذ من الرجال، وعلى من اتبع سبيلهم في الأقوال والأفعال، أما بعد:

فعن يحيى بن يحيى قال: أخذت بركاب الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث:"دعه"، ثم قال لي:"خدمك العلم"، قال:"فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/ 521] .

هكذا هي همة العبد الفقير، في أخذه بركاب كل جهبذ نحرير؛ عنهم يدفع ويذب، وعلى طريقهم في الحق يدب ..

وإنني لأنشط في ترجمة علمائنا الربانيين، والتعريف بهم للعالمين، ما لا أنشط في غير ذلك من الأمور، لما له من فضل وأجور.

أضف إلى ذلك ما يترتب على الإشادة، بعلماء الحق السادة، من نفع لكل مستفيد، فينهل من علمهم ويستزيد، لذلك قال الإمام علي بن المديني رحمه الله:"معرفةُ الرجالِ نصفُ العلمِ".اهـ [رواه الرَّامهرمزي في"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"ص320، والخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"2/ 211، وانظر: مقدمة تهذيب الكمال 1/ 165] .

ولقد صح فيما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أبدع بي فاحملني فقال: (ما عندي) ، فقال رجل: يا رسول الله أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) .

ومن أولئك الأعلام، والأئمة العظام، الذين ارتأيت أن أكتب عنهم هذه الأيام -لعلنا نوفيهم بعض حقوقهم علينا، ونرد لهم جزءًا من إحسانهم إلينا-؛ الشيخ البصير، والعالم الكبير (أبو قتادة الفلسطيني) فك الله أسره، وفرج الله أمره ..

فكم لهذا الشيخ من مواقف؟ نصر فيها الحق ولم يكن بالخائف؟! وكم أخرج للناس دررًا وعلمًا؟ ولم يكن مماريًا فيه أو كاتمًا؟! وكم له في المكتبة الإسلامية من تصانيف وتحقيقات؟ دوّن فيها الحق ورد على الشبهات؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت