فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 34

وكون ذلك كذلك، لا يعني عصمة الشيخ من الخطأ في كل المسالك، قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"لا يسلم العالم من الخطأ، فمن أخطأ قليلًا وأصاب كثيرًا فهو عالم ..".اهـ [جامع بيان العلم وفضله] .

وقال شيخ الإسلام ابن يتيمة رحمه الله:"لو قُدر أن العالم الكثير الفتاوى أخطأ في مائة مسألة لم يكن ذلك عيبًا، وكل من سوى الرسول صلى الله عليه وسلم يصيب ويخطئ".اهـ [مجموع الفتاوى 27/ 301] .

وقبل ذلك قال الإمام سعيد بن المسيب رحمه الله:"ليس من شريفٍ ولا عالم ولا ذي سُلطانٍ إلا وفيه عيبٌ لا بُدّ، ولكن مِن الناس مَن لا تُذكَرُ عُيوبُه؛ مَن كان فضلُه أكثر من نَقْصِه وُهِبَ نقْصُه لفضله".اهـ [أخرجه الخطيب في الكفاية ص79] .

فها نحن نهب دلو خطأه في بعض المسائل، لبحر عطائه وعظيم الفضائل ..

وإني لم أجد شيخًا من مشايخنا يحنق عليه المرجئة كشيخنا أبي قتادة الفلسطيني فك الله أسره ..

ولا زلت أذكر أنني كنت مع أحدهم في مكتبة عامة لأحد الكليات الشرعية في جزيرة العرب فوقفنا على كتاب"معارج القبول"للشيخ حافظ حكمي رحمه الله، تحقيق شيخنا أبي قتادة فك الله أسره، فلم يستطع هذا المرجئ أن يخفي إشادته بعلمية شيخنا مع الطعن في منهجه وعقيدته، فقال -فض الله فاه-:"هذا المحقق قوي في العلم، ولكنه خارجي جلد!".

وأما عدنان العرعور فلا تسل عن حنقه على شيخنا وبغضه له! ولقد قص لي مرة قصة، وبه حرقة على الشيخ وغصة، مفادها: أنه جمعه بالشيخ أبي قتادة وبعض المرجئة كعلي حلبي مجلس قبل عشرين سنة، فلما انفض المجلس قال عدنان -فض الله فاه- لمن معه:"إن كان سيكون في هذا العالم شر، فهو من هذا الرجل!"يعني شيخنا، ثم أخذ يتكلم -مزهوًا مغرورًا- يدعي أن فراسته في الشيخ قد تحققت!

ولقد أخبرني من أثق به من أحبابي في الله: أن عدنان العرعور لما أدخل إليهم في السجن ليحاورهم، وأتوا على ذكر شيخنا أبي قتادة الفلسطيني فك الله أسره، لم يتمالك العرعور نفسه، ونسي التظاهر بالحلم والتؤدة والحكمة في الحوار! فقال بكل وقاحة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت