للوصول الى توقعات مستقبلية.
6 -الحدس والمهارة الذاتية في قراءة الواقع والتنبوء بحركة المستقبل اعتمادا على ايحاءات ورموز وتراكم معلومات لا يستطيع الشخص المعني تفسيرها لكنها تلقى في روعه ويبني عليها تصوره للاحداث المستقبلية. وان كانت هذه النقطة تحديدا خارج الحدود الموضوعية والمنهجية العلمية لكنها رغم ذلك مما لا يمكن تجاهله في حالة وضع الاحتمالات الممكنة والتي قد يحدث ما يصدقها لاحقا.
وكل ذلك يعتمد على الذكاء الذاتي والاطلاع الموسع على مختلف العلوم
والاختصاصات واهمها التاريخ.
تختلف مراكز الدراسات
في المدة الزمنية التي تضعها لدراساتها الاستشرافية ,
فيعضها قد تكون لفترة قريبة جدا (سنة او اقل)
والمعتدل فيها تضع دراستها لمدة عشر او خمسة وعشرين عاما,
فيما يعتمد المتطرف منها على قراءة مستقبل حقبة زمنية كاملة فتكون لقرن كامل او حتى لالفية قادمة مثل الدراسة المعنونة
"سيناريوهات الالفية الثالثة. مقتطفات من المستقبل في الالف سنة القادمة".
الدراسات القريبة جدا تكون سطحية او ذات بعد واحد لقلة الوقت المتاح لاجراء الدراسة,
والدراسات البعيدة جدا تكون عامة عادة ولا تدخل في التفاصيل
لطول الحقبة الزمنية التي تدرسها.
من الدراسات الاستشرافيه المهمة هي تلك التي صدرت عن
مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي والذي جاء تحت عنوان
"خارطة المستقبل العالمي"
وهذا التقرير يحاول استشراف أوضاع العالم حتى عام"2020"،
وهو يرسم أربعة سيناريوات محتملة للنظام العالمي ,
يتمحور أولها حول قوة آسيا الاقتصادية حيث ستبرز الصين والهند كدولتين كبيرتين وسوف يكون ذلك من أكبر التحديات الإقليمية لامريكا وأوربا.
يليها سيناريو حول حدوث"توسُّع أمريكي"يعطي الولايات المتحدة القبضة الحديد
في بلورة النظام العالمي.
فيما يحذر السيناريو الثالث من"استنهاض خلافة إسلامية"تشكل تحديًا صارخًا للعادات والمبادئ الغربية (!!!) ،
أما السيناريو الأخير فإنه يشير إلى استمرار الأعمال الإرهابية (!!!) و ظهور
طبقة جديدة من الإرهابيين الأذكياء والأقوياء.
تختلف الدراسات المستقبلية حسب التخصص الذي تعمل فيه,
فهنالك دراسات متخصصة في الاقتصاد وهنالك دراسات متخصصة في البيئة وهنالك دراسات متخصصة في الحرب واخرى متخصصة في التعليم او الطب واوسعها
تلك المتخصصة في تطور ومستقبل العالم ككل ومن جميع جوانبه.
تحتاج الدراسات الاستشرافية عادة الى عقول جبارة وخبرات كبيرة
لاجل الوصول الى نتائج مقبولة علميا,
واهم دراسات الاستشراف هي تلك التي تعتمد على فريق عمل متعدد الاختصاصات
او ما يسمى بـ"Multidisciplinary"لان مجالات الحياة متداخلة بطريقة
لا يمكن فك الارتباط فيما بينها ولا يمكن عزل احد الجوانب بعيدا
عن تاثير المجالات الاخرى.