29650 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُدَ.
29651 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنِ ابْتَاعَ الْفُلُوسَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا، فَافْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ.
29652 - قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطُلَ الْعَقْدُ، لَيْسَ لِأَنَّهُ فَرْقٌ، وَلَكِنْ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ، فَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
29653 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمَّا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ النُّحَاسِ، وَالصُّفْرِ، وَالْحَدِيدِ، وَالْمِسْكِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ نَقْدًا، وَنَسِيئَةً، دَلَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى فَسَادِ مَا أَحَلَّهُ الْكُوفِيُّونَ فِي أَنَّ الْوَزْنَ جِنْسٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، وَلَا النَّسَأُ.
29654 - وَلَهُمْ، وَلِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي أُصُولِ هَذَا الْبَابِ اعْتِرَاضَاتٌ، وَتَنَازُعٌ وَاحْتِجَاجَاتٌ، يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لَهَا.
29655 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بِيعِ الزَّعْفَرَانِ، وَالْقُطْنِ، وَالْحَدِيدِ، وَالرَّصَاصِ، وَكُلِّ مَا يُوزَنُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ.
29656 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ نَسِيئَةً، فَدَلَّ عَلَى مُخَالَفَتِهَا لِسَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ.
29657 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا قِيَمٌ لِلْمُتْلَفَاتِ وَالْمُسْتَهْلَكَاتِ دُونَ غَيْرِهَا،