فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 114

وأما عن اعتماد العصابات التام على مركزية التخطيط فأساسه ضمان الفعالية، إذ في مثل حرب كحرب العصابات، يتأتى النصر الكبير من آلاف من الانتصارات الصغيرة، ولا يمكن تحقيق الفعالية لهذه العمليات الصغيرة المتعددة إلا إذا كانت جميعها موظفة - بتخطيط مركزي واع -لخدمة الهدف النهائي للحرب. ولا يمكن ضمان المركزية في التخطيط إلا إذا خضع الجميع لتنظيم عقائدي قائد.

ولا يختلف المعنى المقصود بالتنظيم العقائدي عن المعنى المشهور للحزب السياسي إلا من ناحية الوسائل فقط، فبينما يتشابهان في كونهما جماعة متحدة من الأفراد تعمل للفوز بالحكم بقصد تنفيذ برنامج سياسي معين، فإنهما يختلفان في الوسائل المتبعة لتحقيق هذا الهدف، حيث تنتهج الأحزاب السياسية الوسائل الديمقراطية، بينما يرى رجال العصابات ألا جدوى إلا بالاعتماد على الوسائل العسكرية. ولعل منشأ هذا الاختلاف في الوسائل راجع إلى أن نظام الحزب السياسي يعتبر وليدا للأنظمة النيابية، وفي هذه الأنظمة يمكن مواجهة التحديات السياسية بالوسائل الديمقراطية، بينما التنظيم العقائدي في حرب العصابات يعد وليدا لنقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت