المبحث الثالث
التقدم العلمي
وبديهي أن رجال العصابات وقد ذكرنا من حالهم ما يدل على تواضعه التام، لا يستطيعون إلى التقدم العلمي سبيلا، فأنى لهم البيئة العلمية التي تستطيع تنمية واستعمار العقول العلمية؟ إن هذه البيئة تتطلب إمكانيات يقصر عنها رجال العصابات، فالفقر والتقدم العلمي ضدان لا يجتمعان بأدنى تأمل.
ورغم وضوح القاعدة السابقة في ذهن رجال العصابات، فإنهم لا يألون جهدا في التمتع بالتقدم العلمي وآثاره حتى ولو من قبيل إثبات الذات وإراحة الضمير، ولهذا تراهم يتلهفون أيما تلهف إلى الأدوات الفنية من مثل الراديو والرادار واللاسلكي والمواصلات الخطية لما تعطيه هذه الأدوات من إمكانيات رحيبة في العمل الحربي.
بل إن رجال العصابات يحاولون تصنيع هذه الأدوات أو مثيلها بالإمكانيات المحلية المتواضعة التي يملكونها. وفضلا عن ذلك فإنهم يعمدون إلى الذؤابة من أسلحة وأدوات العدو فيستولون عليها، أولا ليستفيدوا بها، وثانيا لإهانة جنود العدو