سياسية بعيدة يراد لها أن تكون، وهو مالا يمكن تحقيقه إلا باشتراك الوسائل العسكرية بالطبع.
ويقصد بهذا المبدأ تجنب العمل على كسب الحرب بالوسائل العسكرية البحتة، فهذا الأسلوب فضلا، أنه أكبر من طاقة رجال العصابات. فإنه لايتفق وطبيعة هذه الحرب. فحرب العصابات هي حرب السياسة في مواجهة القوة، حرب الالتزام العقائدي في مواجهة التجنيد الإجباري، أي أنها حرب الأضعف في مواجهة الأقوى ماديا، ولا سبيل مع هذا الواقع إلا إذا تجنبنا الحسم العسكري واستبدلناه بالحسم السياسي على ما سيجيء.
ولتجنب الحسم العسكري يعمد رجال العصابات إلى إطالة أمد الحرب بأي ثمن، ولو أدى ذلك إلى التراجع المكاني إذ لا يهم هذا التراجع المكاني مادامت الرقعة السياسية تزداد يوما بعد يوم.
ولإطالة أمد الحرب، ينتهج رجال العصابات عقيدة «الحركية» من الناحية العسكرية، وتعني هذه العقيدة الديناميكية الدائمة، فضلا عن الفعالية والمبادرة وسرعة اتخاد القرار في مواجهة الأوضاع المتغيرة. بحيث تظل الحرب سائرة إلى الأمام دوما. فعقيدة الحركية تعني بالنسبة لرجال العصابات الحماية التامة من الفتور