وأما مرحلة التوازن فهي تلك المرحلة التي تبدأ بتوفر العدد الكافي من التشكيلات القادرة على مبادلة العدو بالضربات، وتنتهي بوصول العدو إلى درجة التجمد.
ويستهدف رجال العصابات من هذه المرحلة تنشيط المعارضة السياسية في مواجهة الحكومة العادية، إذ يؤدي تنشيط هذه المعارضة إلى إرهاق هذه الحكومة في إيجاد التبرير الكافي للاستمرار في هذه الحرب التي تتزايد أعباؤها المالية يوما بعد يوم كما تتزايد خسائرها البشرية بغير ما نتيجة تبدو في الأفق، وحين ترى هذه الحكومة أنها عاجزة عن تبرير الاستمرار في مثل هذه الحرب، وبالتالي آخذة في الانتحار سياسيا أمام معارضيها فإنها لا بد أن تصدر لقواتها الأمر بالتجمد.
وطريق العصابات لتحقيق النتيجة المرجوة من هذه المرحلة هو القيام بالهجمات اليومية القاسية التي تجبر العدو على تشتيت قواته على طول المواجهات الواسعة، والأعراض النائية، كما تجبره على زيادة تعبئة موارده في بئر مسحور.
وأما المرحلة الثالثة، مرحلة الهجوم العام المضاد والحسم السياسي، فهي تلك المرحلة التي تبدأ بوصول العصابات إلى مرحلة تستطيع فيها تشكيل قوات نظامية قادرة على خوض حرب