و قال المروزي: وقال مكحول السنة سنتان سنة الأخذ بها فضيلة وتركها حرج وسنة الأخذ بها فريضة
ثم ذكر المصنف (المروزي) ماهي أقسام السنة فقال:
في باب ذكر السنة على كم تتصرف قال أبو عبد الله (يقصد نفسه) فالسنة تتصرف على أوجه:
1 ـ سنة اجتمع العلماء على أنها واجبة
2 ـ وسنة اجتمعوا على أنها نافلة
3 ـ وسنة اختلفوا فيها أواجبة هي أم نافلة
ثم السنة التي اجتمعوا أنها واجبة تتصرف على وجهين:
أحدهما عمل
والآخر إيمان
فالذي هوعمل يتصرف على أوجه:
سنة اجتمعوا على أنها تفسير لما افترضه الله مجملا في كتابه فلم يفسره وجعل تفسيره وبيانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)
والوجه الثاني سنة اختلفوا فيها فقال بعضهم هي ناسخة لبعض أحكام القرآن وقال بعضهم لا بل هي مبينة في خاص القرآن وعامه وليست ناسخة له لأن السنة لا تنسخ القرآن ولكنها تبين عن خاصه وعامه وتفسر مجمله ومبهمه
والوجه الثالث سنة اجتمعوا على أنها زيادة على ما حكم الله به في كتابه، وسنة هي زيادة من النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها أصل في الكتاب إلا جملة الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه وقضائه ولانتهاء عما نهى عنه،
وسأفسر من كل نوع من هذه الأنواع ما يستدل به أهل الفهم على ما وراءه إن شاء الله،
ثم ذكر المصنف رحمه الله فقال:
باب ذكر السنن التي هي تفسير لما افترضه الله مجملا مما لا يعرف معناه بلفظ التنزيل دون بيان النبي صلى الله عليه وسلم وترجمته قال أبو عبد الله (يقصد المصنف نفسه) وجدت أصول الفرائض كلها لا يعرف تفسيرها ولا تنكر تأديتها ولا العمل بها إلا بترجمة من النبي صلى الله عليه وسلم وتفسير من ذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ثم ذكر الأدلة والتوضيح في هذه الفرائض الخمس 0
ثم بعد ذلك ذكر الوجه الثاني من السنن فقال رحمه الله:
ذكر الوجه الثاني من السنن التي اختلفوا فيها أهي ناسخة لبعض أحكام القرآن أم هي مبينة عن خصوصها وعمومها،
ثم قال: اختلف الناس في السنة هل تنسخ الكتاب أم لا؟
فقالت جماعة من العلماء لا تنسخ السنة الكتاب ولا ينسخ الكتاب إلا الكتاب والسنة تترجم الكتاب وتفسر مجمله وتبين عن خصوصه وعمومه وتزيد في الفرائض والأحكام و لا تنسخ الكتاب، ثم ذكر أدلتهم وحججهم، وقال هذا مذهب الشافعي وأصحابه،
وقالت طائفة أخرى جائز أن تنسخ السنة الكتاب وذلك أن يحكم الله تبارك وتعالى في كتابه بحكم ثم يوحي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قد نسخ ذلك الحكم ويأمر بخلافه فيأمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم الناس ولا ينزل به قرآنا يتلى فعلى الناس تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وقبول ذلك عنه وأن يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسخ ما أنزله الله في كتابه إلا بوحي من الله وإن لم يكن قرآنا يتلى لقول الله عز وجل والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ثم ذكر أدلتهم وحججهم،
وذكر أمثلة لكل طائفة، وبنهاية هذه ينتهي الكتاب 0