الصفحة 19 من 91

الكتاب الثاني له أيضا رحمه الله هو كتاب تعظيم قدر الصلاة وفيه من الأصول المهمة منها ما قال في ص 556

بيّن معاني الأمر من الله ورسوله فقال:

الأمر من الله ورسوله على وجوه:

1 ـ أمر تكوين للشيء قال الله (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) فهذا أمر التكوين الذي لا يأمر الله به إلا مرة واحدة حتى يكون المأمور به كما أراد الله إياه ولا امتناع لأن الله يتولى تكوينه بقدرته قال الله تبارك وتعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)

2 ـ ومنه أمر التعبد قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) فهذا الأمر بخلاف الأمر الأول هذا أمر تعبد يكون المأمور به بين أمرين إن عمل بما أمره الله بنية وإرادة كان مطيعا لله عاملا

له وإن ترك أمره قاصدا لذلك كان عاصيا لله

ثم أمر التعبد يكون على وجهين:

أمر افتراض وإيجاب

وأمر ندب واختيار

فأمر الإيجاب نحو قوله آمنوا بالله ورسوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما أشبه ذلك والدليل على إيجاب هذه وافتراضها تأكيد الله إياها بإعلامه افتراضها وتغليظه على تاركيها بالوعيد

وأمر الندب والاختيار نحو قوله (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) (وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه) ،

3 ـ ووجه ثالث من الأمر مخرجه ولفظه لفظ الأمر وهو في المعنى إباحة وإحلال من ذلك قوله (وإذا حللتم فاصطادوا) ذلك أن الله حظر الصيد على المؤمنين ما داموا حرما ثم أطلقه لهم بعد الإحلال ومنه قوله (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) وذلك أن الله عز وجل أوجب على المؤمنين إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة إتيان الجمعة وحظر عليهم البيع بقوله (وذروا البيع) ثم أطلق لهم إذا هم قضوا الصلاة ما كان حظر عليهم قبل ذلك،

فهذه أربعة وجوه له لأن الأوامر واحدة ومعانيها مختلفة،

5 ـ ونوع خامس لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى الدعاء من ذلك دعاء العبد ربه فيقول رب اغفر لي وارحمني فهذا لفظه لفظ الأمر وإنما هو دعاء ومسألة،

6 ـ ونوع سادس لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى السؤال (أمر السؤال) ولا يسمى دعاء من ذلك سؤال الرجل أخاه الشيء فيقول أعطني كذا تصدق علي بكذا هب لي بكذا فهذا لفظه لفظ أمر وإنما هو مسألة ومن ذلك سؤال الرجل أخاه عن حاله فيقول أنا بخير فيقول كن بخير جعلك الله بخير فقوله كن بخير لفظه لفظ الأمر ومعناه الدعاء له،

7 ـ ونوع آخر لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر من ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) قال أبو عبد الله إنما هو من لم يستحي صنع ما شاء على جهة الذم لترك الحياء ولم يرد بقوله فاصنع ما شئت أن يأمره بذلك أمرا ولكنه أمر بمعنى الخبر ألم تسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ليس وجهه أنه أمره بذلك إنما معناه من كذب علي متعمدا تبوأ مقعده من النار إنما لفظه أمر على معنى الخبر وتأويل الجزاء ومنه قوله (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) فقوله فأذنوا هو في اللفظ على مخرج الأمر وتأويله فإن لم تفعلوا فآذنتم بالحرب أي كنتم أهل حرب،

8 ـ أمر معناه الاستثناء قال أبو عبد الله ونوع آخر لفظه لفظ أمر على معنى الاستثناء وليس هو بأمر تعبد فمن ذلك قوله (لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت