الصفحة 21 من 91

في حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله فهو شهيد) ثم رويتم (كن حلس بيتك فإن دخل عليك فادخل مخدعك فإن دخل عليك فقل بؤ بإثمي وإثمك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل فإن الله تعالى ضرب لكم يا بني آدم مثلا فخذوا خيرهما ودعوا شرهما)

قالوا وهذا خلاف الحديث الأول؟

قال ابن قتيبة: ونحن نقول إن لكل حديث موضع غير الآخر فإذا وضعا بموضعيهما زال الاختلاف لأنه أراد بقوله من قتل دون ماله فهو شهيد من قاتل اللصوص عن ماله حتى يقتل في منزله وفي أسفاره ولذلك قيل في حديث آخر (إذا رأيت سوادا في منزلك فلا تكن أجبن السواد ين)

يريد تقدم عليه بالسلاح فهذا موضع الحديث الأول، وأراد بقوله كن حلس بيتك فإن دخل عليك فادخل مخدعك فإن دخل عليك فقل بؤ بإثمي وإثمك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل أي افعل هذا في زمن الفتنة واختلاف الناس على التأويل وتنازع سلطانين كل واحد منهما يطلب الأمر ويدعيه لنفسه بحجة، يقول فكن حلس بيتك في هذا الوقت ولا تسل سيفا ولا تقتل أحدا فإنك لا تدري من المحق ومن المبطل واجعل دمك دون دينك،

وفي مثل هذا الوقت قال القاتل والمقتول في النار فأما قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) فإنه أمر بذلك الجميع منا بعد الإصلاح وبعد البغي وأمر الواحد والاثنين والثلاثة إذا لم يجتمع ماؤنا على الإصلاح بينهما أن نلزم منازلنا ونقي أدياننا بأموالنا وأنفسنا 0

مثال آخر:

قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته) والله تعالى يقول (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) ويقول (ليس كمثله شيء) ،

قالوا وليس يجوز في حجة العقل أن يكون الخالق يشبه المخلوق في شيء وقد قال موسى عليه السلام (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني) قالوا فإن كان هذا الحديث صحيحا فالرؤية فيه بمعنى العلم كما قال تعالى (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) وقال (ألم تر أن الله على كل شيء قدير) ؟

قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث صحيح لا يجوز على مثله الكذب لتتابع الروايات عن الثقات به من وجوه كثيرة،

أما قوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وقول موسى عليه السلام (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني) فليس ناقضا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ترون ربكم يوم القيامة لأنه أراد جل وعز بقوله لا تدركه الأبصار في الدنيا وقال لموسى عليه السلام لن تراني يريد في الدنيا لأنه جل وعز احتجب عن جميع خلقه في الدنيا ويتجلى لهم يوم الحساب ويوم الجزاء والقصاص فيراه المؤمنون كالقمر في ليلة البدر ولا يختلفون فيه كما لا يختلفون في القمر ولم يقع التشبيه بها على كل حالات القمر في التدوير والمسير والحدود وغير ذلك وإنما وقع التشبيه بها على أنا ننظر إليه عز وجل كما ننظر إلى القمر ليلة البدر لا يختلف في ذلك كما لا يختلف في القمر والعرب تطلق المثل بالقمر في الشهرة والظهور فيقولون هذا أبين من الشمس ومن فلق الصبح،

فلما قال الله تعالى لا تدركه الأبصار وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيح من الخبر ترون ربكم تعالى في القيامة لم يخف على ذي فهم ونظر ولب وتمييز أنه في وقت دون وقت،

2 ـ الأصل الثاني: أن يُحمل هذا على حال وهذا على حال آخر غيره،

ففي حديث: أن خباب بن الأرت قال (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمضاء فلم يشكنا) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت