قالوا وهذا طريق عندكم مرتضى صحيح لا يجوز أن يرد ولا يدفع؟
قال أبو محمد ونحن نقول إن الحديث صحيح وقد قالت أم سلمة وغيرها من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان لسالم، أنهن لم يبين من أي وجه جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لسالم ونحن مخبرون عن قصة أبي حذيفة وسالم والسبب بينهما إن شاء الله،
أما أبو حذيفة فهو بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ولا عقب له، وأما سالم مولى أبي حذيفة فإنه بدري وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بكر وكان خيرا فاضلا ولذلك قال عمر رضي الله عنه قبل وفاته لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه الشك يريد لقدمته للصلاة بالناس إلى أن يتفق أصحاب الشورى على تقديم رجل منهم ثم قدم صهيبا وكان سالم عبدا لامرأة أبي حذيفة من الأنصار وكلهم مجمع على أنها أنصارية فأعتقته فتولى أبا حذيفة وتبناه فنسب إليه بالولاء واستشهد سالم يوم اليمامة، فورثته المعتقة له لأنه لم يكن له عقب ولا وارث غيرها،
وهذا الذي أخبرت به دليل على تقدم أبي حذيفة وسالم في الإسلام وجلالتهما ولطف محلهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكرت له سهلة بنت سهيل ما تراه في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليه وكان يدخل على مولاته المعتقة له ويدخل عليها كما يدخل العبد الناشئ سيده و يدخل أيضا بالإلف المتقدم والتربية وهذا مالا ينكره الناس من مثل سالم وممن هو دون سالم لأن الله عز وجل رخص للنساء في دخول من ملكهن عليهن ودخول من لا إربة له في النساء كالشيخ الكبير والطفل والخصي والمجبوب والمخنث وسوى بينهم في ذلك وبين ذوي المحارم فقال تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن يعني المسلمات أو ما ملكت أيمانهن) يعني العبيد أو أولي الإربة من الرجال يعني من يتبع الرجل ويكون في حاشيته كالأجير والمولى والحليف وأشباه هؤلاء وليس يخلو سالم من أن يكون من أولي الإربة في النساء ولعله كان كذلك لأنه لم يعقب أو يكون بما جعله الله عليه من الورع والديانة والفضل وما خصه به حتى رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك أهلا لأخوة أبي بكر رضي الله عنه مأمونا عنده بعيدا عن تفقد النساء وتتبع وقد رخص للنساء أن يسفرن للحاجة إلى معرفتهن للقاضي والشهود وصلحاء الجيران ورخص للقواعد من النساء وهن الطاعنات في السن أن يضعن متبرجات بزينة وقد كان سالم يدخل عليها وترى هي الكراهة في وجه أبي حذيفة ولولا أن الدخول كان جائزا ما دخل ولكان أبو حذيفة ينهاه فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحلها عنده وما أحب من ائتلافهما ونفي الوحشة عنهما أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة ويطيب نفسه بدخوله فقال لها أرضعيه ولم يرد ضعي ثديك في فيه كما يفعل بالأطفال ولكن أراد احلبي له من لبنك شيئا ثم ادفعيه إليه ليشربه
و ليس هذا لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها إلى أن يقع الرضاع فكيف يبيح له ما لا يحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة ومما يدل على هذا التأويل أيضا أنها قالت يا رسول الله أرضعه وهو كبير فضحك وقال ألست أعلم أنه كبير وضحكه في هذا الموضع دليل على أنه تلطف بهذا الرضاع لما أراد من الائتلاف ونفي الوحشة أن يكون دخول سالم كان حراما أو يكون هذا الرضاع أحل شيئا كان محظورا أو صار سالم لها به ابنا 0
4 ـ أن يُحمل هذا على موضع وهذا على موضع آخر غيره،
قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول) ورويتم عن عيسى بن يونس عن أبي عوانة عن خالد الحذاء عن عراك بن مالك عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت (ذكر