لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوما يكرهون أن يستقبلوا القبلة بغائط أو بول فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلائه فاستقبل به القبلة) قالوا وهذا خلاف ذاك؟
قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث يجوز عليه النسخ لأنه من الأمر والنهي فكيف لم يذهبوا إلى أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ إذ كان قد ذهب عليهم المعنى فيهما، ولكن لكل واحد منهما موضع يستعمل فيه فالموضع الذي لا يجوز أن تستقبل القبلة فيه بالغائط والبول هي الصحاري والبراحات وكانوا إذا نزلوا في أسفارهم لهيئة الصلاة استقبل بعضهم القبلة بالصلاة واستقبلها بعضهم بالغائط فأمرهم أن لا يستقبلوا القبلة بغائط ولا بول إكراما للقبلة وتنزيها للصلاة فظن قوم أن هذا أيضا يكره في البيوت والكنف المحتفرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلائه فاستقبل به القبلة يريد أن يعلمهم أنه لا يكره ذلك في البيوت والآبار المحتفرة التي تستر الحدث وفي الخلوات و في المواضع التي لا يجوز فيها الصلاة 0
مثال آخر:
قالوا حديثان متناقضان فقد رويتم عن عائشة أنها قالت (ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما قط) ثم رويتم عن حذيفة (أنه بال قائما) وهذا خلاف ذاك؟ ... قال أبو محمد ونحن نقول ليس ههنا بحمد الله اختلاف ولم يبل قائما قط في منزله والموضع الذي كانت تحضره فيه عائشة رضي الله عنها، وبال قائما في المواضع التي لا يمكن أن يطمئن فيها إما للثق في الأرض وطين أو قذر وكذلك الموضع الذي رأى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة يبول قائما كان مزبلة لقوم فلم يمكنه القعود فيه ولا الطمأنينة وحكم الضرورة خلاف حكم الاختيار،
قال أبو محمد حدثني محمد بن زياد الزيادي قال أنا عيسى بن يونس قال أنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما فذهبت أتنحى فقال أدن مني فدنوت منه حتى قمت ثم عقبه فتوضأ ومسح على خفيه) والسباطة المزبلة وكذلك الكساحة والقمامة 0
مثال آخر:
قالوا حديثان متناقضان فقد رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم إلى الجنة وصلاتكم قربانكم ولا تقدموا بين أيديكم إلا خياركم) ثم رويتم صلوا خلف كل بر وفاجر ولا بد من إمام بر أو فاجر وهذا تناقض واختلاف؟
قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا بنعمة الله اختلاف وللحديث الأول موضع وللثاني موضع وإذا وضع كل واحد منها موضعه زال الاختلاف،
أما قوله ليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم إلى الجنة ولا تقدموا بين أيديكم إلا خياركم فإنه أراد أئمة المساجد في القبائل والمحال وأن لا تقدموا منهم إلا الخير التقي القارئ ولا تقدموا الفاجر الأمي،
وأما قوله صلوا خلف كل بر وفاجر ولا بد من إمام بر أو فاجر فإنه يريد السلطان الذي يجمع الناس ويؤمهم في الجمع والأعياد يريد لا تخرجوا عليه ولا تشقوا العصا ولا تفارقوا جماعة المسلمين وإن كان سلطانكم فاجرا فإنه لا بد من إمام بر أو فاجر ولا يصلح الناس إلا على ذلك ولا ينتظم أمرهم وهو مثل قول الحسن لا بد للناس من وزعة يريد سلطانا يزعهم عن التظالم والباطل وسفك الدماء وأخذ الأموال بغير حق تأويل 0
5 ـ انه أسلوب من أساليب اللغة العربية أو لعدم معرفة اللغة العربية،
قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قال في المسافر وحده شيطان وفي الإثنين شيطانان وفي الثلاثة ركب، ثم رويتم(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبرد البريد وحده وأنه خرج وأبو بكر مهاجرين) قالوا كيف يكون الواحد شيطانا إذا سافر ولا يخلو أن يكون أراد بمنزلة الشيطان أو يتحول شيطانا وهذا لا يجوز؟ ... قال أبو محمد ونحن نقول إنه أراد بقوله المسافر وحده شيطان معنى الوحشة بالانفراد