الصفحة 30 من 91

جهة التحريم وإنما تركه لأنه عافه وكذلك قال عمر رضي الله عنه حين أتي بضب فوضع يده في كشيته وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرمه ولكنه قذره،

ويوضح لك هذا أيضا أن وهب بن جرير روى عن شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي عن بن عمر قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأكلون شيئا وفيهم سعد بن مالك فنادتهم امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنه ضب فأمسكوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا فإنه حلال لا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي وهذا الحديث يدل على غلط الناقل عن ابن عمر لأنه لا يجوز أن يروي الحديثين جميعا وهما متنافيان،

وأما تركه أكله وهو حلال عنده فليس كل الحلال تطيب النفوس به ولا يحسن بالمرء أن يفعله فقد أحل الله تعالى لنا الشاء ولم يحرم علينا منها إلا الدم المسفوح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره منها المثانة والغدة والمصران والأنثيين والطحال،

وقد روي في الخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه والنفوس لا تطيب بأكله ومن المحرم شيء لم ينزل بتحريمه تنزيل ولا سنة وكل الناس فيه إلى فطرهم وما جبلوا عليه كلحم الإنسان ولحم القرد ولحوم الحيات والأبارص والعظاء والفأر وأشباه ذلك وليس من هذا شيء إلا والنفوس تعافه وقد أعلمنا الله تبارك وتعالى في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم علينا الخبائث وهذه كلها خبيثة في الفطر،

وأما ما لا يحسن بالمرء أن يفعله من الحلال فعدو الكهل في الطريق أن يحفزه أمر والخصومة في مهر الأم وإلقاء الرداء عن المنكبين وغزل القطن على الطريق والتحلي بالشيء من حلي المرأة والأكل في الأسواق،

قال أبو محمد حدثني أبو الخطاب قال نا أبو عتاب عن محمد بن الفرات عن سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأكل في السوق دناءة وفي بعض الحديث إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفسافها 0

11 ـ ما يعود إلى الاختيار والإباحة:

قالوا رويتم عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ للصلاة)

ثم رويتم عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ تعني وهو جنب) ثم رويتم عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب أن يمس ماء) ؟

قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا كله جائز فمن شاء أن يتوضأ للصلاة بعد الجماع ثم ينام ومن شاء غسل يده وذكره ونام ومن شاء نام لا يمس،

لكن الوضوء أفضل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة وهذا مرة ليدل على الرخصة ويستعمل الناس ذلك فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ،

مثال آخر:

ذكره المصنف فقال: وقد يأتي بأمرين مختلفين وهما جميعا جائزان كالتسليمة الواحدة والتسليمتين

قاعدة في النسخ وتقسيم السنن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت