صلى الله عليه وسلم بالليل فقالت كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فهذه اللفظة في صلاة الليل كاللفظة التي ذكرها عبد الله بن شقيق عنها في الأربع قبل الظهر أفيجوز أن يتأول متأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الأربعات بالليل كل أربع ركعات منها بتسليمة واحدة وهم لا يخالفونا أن صلاة الليل مثنى مثنى خلا الوتر فمعنى خبر أبي سلمة عن عائشة عندهم كخبر عبد الله بن شقيق عنها عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الأربع بتسليمتين لا بتسليمة واحدة وفي خبر عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها ثم العصر صلى ركعتين وإذا كانت من هاهنا كهيئتها من ههنا ثم الظهر صلى قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين وقبل العصر أربعا ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين
ثم قال: ج: 2 ص: 218
1211 ثنا بندار ثنا محمد ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عاصم بن ضمرة قال سألت عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فذكر هذا الحديث
قال أبو بكر ففي هذا الخبر خبر علي بن أبي طالب قد صلى من النهار ركعتين مرتين فأما ذكر الأربع قبل الظهر والأربع قبل العصر فهذه من الألفاظ المجملة التي دلت عليه الأخبار المفسرة فدل خبر بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى أن كل ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم في النهار من التطوع فإنما صلاهن مثنى مثنى على ما خبر أنها صلاة النهار والليل جميعا ولو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى من النهار أربعا بتسليم كان هذا عندنا من الاختلاف لمباح فكان المرء مخيرا بين أن يصلي أربعا بتسليمة بالنهار وبين أن يسلم في كل ركعتين وقوله في خبر علي ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المؤمنين فهذه اللفظة تحتمل معنيين أحدهما أنه كان يفصل بين كل ركعتين بتشهد إذ في التشهد التسليم على الملائكة ومن تبعهم من المسلمين وهذا معنى يبعد والثاني أنه كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم الذي هو فصل بين هاتين الركعتين وبين ما بعدهما من الصلاة وهذا هو المفهوم في المخاطبة لأن العلماء لا يطلقون اسم الفصل بالتشهد سلام يفصل بين الركعتين وبين ما بعدهما ومحال من جهة الفقه أن يقال يصلي الظهر أربعا يفصل بينهما بسلام أو العصر أربعا يفصل بينهما بسلام أو المغرب ثلاثا يفصل بينهما بسلام أو العشاء أربعا يفصل
بينهما بسلام وإنما يجب أن يصلي المرء الظهر والعصر والعشاء كل واحدة منهن أربعة موصولة لا مفصولة وكذلك المغرب يجب ان يصلي ثلاثا موصولة لا مفصولة ويجب أن يفرق بين الوصل وبين الفصل والعلماء من جهة الفقه لا يعلمون الفصل بالتشهد تسليم يكون به خارجا من الصلاة ثم يبتدأ فيما بعدها ولو كان التشهد يكون فصلا بين الركعتين وبين ما بعد لجاز لمصلي إذا تشهد في كل صلاة يجوز أن يتطوع بعدها أن يقوم قبل أن يسلم فيبتدأ في التطوع على العمد وكذاك كان يجوز له يتطوع من الليل بعشر ركعات وأكثر بتسليمة واحدة يتشهد في كل ركعتين لو كان التشهد فصلا بين ما مضى وبين ما بعد من الصلاة وهذا خلاف مذهب مخالفينا من العراقيين ... 1212 وقد روى شعبة بن الحجاج عن عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن الطلب بن أبي وداعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم الصلاة مثنى مثنى وتشهد في كل ركعتين وتبائس وتمسكن وتقنع يديك وتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل فهو خداج حدثناه علي بن خشرم أخبرنا عيسى عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد
صحيح ابن خزيمة ج: 2 ص: 221
1213 عدا الليث بن سعد شعبة في إسناد هذا الخبر فرواه الليث عن عبد ربه عن عمران بن أبي أنيس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس عن النبي صلى