فهرس الكتاب
4ـ أن يدخر جزاءها عند الله تعالى في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، في يوم هو في أمسّ الحاجة إلى حسنة ينجيه الله بها يوم القيامة.
العاشر: أن يتأسى بمن سبقه من الأنبياء والرسل والأولياء الذين هم من أفضل الخلق، ومع ذلك كانوا أشدّ الناس بلاء، فليتأس بهم ليهون عليه ما ناله مما لا يساوي شيئًا مع ما وقع عليهم من أذى.
الحادي عشر: أن يشتغل بالله تعالى والتعلق به وتوحيده ومحبته والإخلاص له، والتقرب منه، والشوق إليه.
قال ابن القيم ـ رحمه الله:"وهو أجلّ المشاهد وأرفعها، فإذا امتلأ قلبه بمحبة الله، والإخلاص له ومعاملته، وإيثار مرضاته، والتقرب إليه، وقرت العين به، والأنس به، واتخذه وليًا دون من سواه، بحيث فوَّض إليه أموره كلها، ورضي به، وبأقضيته، فإنه لا يبقى في قلبه متسع لشهود أذى الناس له البتة، فضلًا عن أن يشتغل قلبه وفكره وسره بطلب الانتقام والمقابلة"أهـ.
الثاني عشر: ترويض النفس ومجاهدتها في تغيير ما فيها من سوء الخلق، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت" (رواه مسلم) .
وبالتخلق والتكلف يصبح هذا الخلق سجية للعبد، وفي حديث أشج عبد القيس ـ رضي الله عنه ـ عندما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة، فقال: أخلقين تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما؟ فقال: بل جبلك الله عليهما، فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله" (رواه مسلم) .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"يتكلف الحلم والوقار والسكينة والثبات حتى تصير له أخلاقًا بمنزلة الطبائع، قالوا وقد جعل الله سبحانه في الإنسان قوة القبول والتعلم، فنقل الطبائع عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أن هذا الانتقال قد يكون ضعيفًا فيعود العبد إلى طبعه بأدنى باعث، وقد يكون قريبًا ولكن لم ينقل الطبع، فقد يعود إلى طبعه إذا قوي الباعث واشتد، وقد يستحكم الانتقال بحيث يستحدث صاحبه طبعًا ثانيًا، فهذا لا يكاد يعود إلى طبعه الذي انتقل عنه"أهـ.
وفق الله الجميع لنيل أعلى مراتب الأخلاق، وجعلنا جميعًا من عباده المحسنين الصابرين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كاتب المقال: د. قذلة بنت محمد بن عبد الله القحطاني .
المصدر: لها أون لاين .
نحو برنامج عملي للدعوة بين الأقارب
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما: أنه لما نزل قول الله -تعالى-:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" [الشعراء:214] ، أتى النبي الصفا، فصعد، ثم نادى:"يا صباحاه!"فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه، ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله:"يا بني عبد المطلب! يابني فِهْر! يابني لُؤَي! أرأيتم لو أخبرتكم أَنّ خيلًا بسفح الجبل تريد أن تُغير عليكم صدقتموني؟"قالوا: نعم. قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فها هو محمد المبعوث للناس كافة، يوجه نداء خاصًّا إلى الأهل والقرابة والعشيرة استجابة لأمر الله -جل وعلا-.
ودعوة الأقارب والأهل والأرحام من الصلة والبر، بل إن الدلالة على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبر البر والإحسان، والدعاة في جانب الدعوة العائلية على ثلاثة أحوال إلا من رحم الله:
1-رجل أغلق على نفسه مع مجموعة من الأقارب، انتقاهم بعناية على أساس التوافق والانسجام أو الاستجابة، وترك البقية بحجة عدم الاستجابة؛ إِذْ حاول دعوتهم مرة أو مرتين، وظن أنه معذور بذلك، وهذا ليس أسلوب أهل الجهد والجهاد في الدعوة.
2-رجل مشغول بأمور دعوية خارج نطاق العائلة، وقد حصل له كثير من البرود في مواقفه وعلاقته مع الأقارب من الناحية الدعوية، وهذا نسي حقًّا مهمًّا من حقوق أرحامه عليه، وقصّر كثيرًا في دعوتهم.
3-رجل له نشاط دعوي في عائلته، ولكن نشاطه يتم بطريقة عشوائية، بدون أن يكون هناك تخطيط ومتابعة، ولا شك أن العمل المدروس أكثر ثمرة من العمل غير المنظم.
مميزات الدعوة العائلية:
إن للدعوة العائلية سمات تتميز بها عن الدعوة العامة، وهذه المميزات تختلف من عائلة إلى أخرى، ولكنها تجتمع في كونها عونًا للدعاة للقيام بهذا العمل واستمراره، ومن هذه المميزات:
1-إن عدد الأفراد الذين يتم الاحتكاك بهم في الدعوة العائلية يعتبر عددًا كبيرًا مهما صغرت العائلة التي ينتمي إليها الداعية؛ فإذا نظرنا إلى أي شخص نجد أن لديه مجموعة كبيرة من الأقارب، يتواصل معهم وتربطه بهم روابط المودة والرحمة.
2-سهولة الاحتكاك بأولئك الأقارب والوصول إليهم: يزورهم ويزورونه، ويقابلهم في المناسبات، بل قد يشترك معهم في السكن.
3-الدعوة العائلية تعتبر وسيلة دعوية، يمكن أن تستمر ولا تنقطع لأي سبب إذا طبقت بطريقة جيدة.
4-الدعوة العائلية إذا أديرت بشكل جيد، فإنها تفيد في شحذ الهمم وتحريك الطاقات الخاملة عند
بعض الصالحين في الأسرة، وتدفعهم للدعوة، وتكون وسيلة ناجحة بإذن الله للتأثير عليهم.
5-إن الدعوة العائلية تؤدي إلى استقامة الأقارب، والتخلص من المنكرات؛ مما يكون له مردود إيجابي على بيت الداعية وأطفاله.
6-تُيسر الدعوة العائلية التأثير على النساء في المجتمع، وخاصة أن النساء أقل احتكاكًا بالدعوة ووسائلها، وأيضًا: توفر هذه الدعوة الاحتكاك والتأثير على الأطفال.
7-من خلال الدعوة العائلية يتم الوصول إلى جميع أفراد المجتمع، إِذْ إن المجتمع هو مجموع هذه الأسر.
من الوسائل الدعوية العائلية: